Territoire, développement territorial, géogouvernance. PP

Posté par amorbelhedi le 18 avril 2016

« Territoire, développement territorial, géogouvernance», Amor Belhedi.

Communication au Colloque international « Gouvernance et communication territoriales ».
FSEG Mahdia, Université Sophia Antipolis (Fr), Université de Toulon (Fr), IRA Medenine, ISG Gabes.
Mahdia 7-9 avril 2016, Hôtel Royal Mansour

 Territoire, développement territorial, géogouvernance.    fichier pdf  Présentation Powerpoint (PP)

Le contenu a été inséré tel quel comme a été promis à certains participants qui me l’ont demandé. Le texte rédigé et détaillé de cette communication sera mis sur le Site incessamment dès que possible.

Publié dans Communication, Présentation Powerpoint | Pas de Commentaire »

Aménagement du territoire

Posté par amorbelhedi le 27 février 2016

 

Aménagement du territoire    fichier pdf Aménagement du Territoire

Publié dans Cours | Pas de Commentaire »

Aménagement du territoire et régionalisation dans une Tunisie en pleine transition démocratique

Posté par amorbelhedi le 4 février 2016

Aménagement du territoire et régionalisation dans une Tunisie en pleine transition démocratique
Global-Local Forum Newsletters 8, 04 février 2016

http://www.global-local-forum.com/pages.asp?ref_page=10850

 

Aménagement du territoire et régionalisation en Tunisie : Enjeux et défis.
fichier pdf Global-local Forum

Texte publié in Global-Local Forum Newsletters 8, 04 février 2016

http://www.global-local-forum.com/pages.asp?ref_page=10850

 

Publié dans e-Publication, Publication | Pas de Commentaire »

Dimension géo-stratégique de la région

Posté par amorbelhedi le 10 décembre 2013

La dimension géo-stratégique de la région.  

Colloque International   » Quelle régionalisation dans les pays du Maghreb?  »
9-10 décembre 2013, Hôtel Diplomat, Tunis.
Unité de Recherche Droit et Gouvernance (URDG), Faculté de Droit et des Sciences Politiques de Tunis,
Direction Générale des Collectivités Locales  - Ministère de l’Intérieur.    
Association Tunisienne des urbanistes (ATU)

Texte publié dans Echos, n° 12, 2015, Centre de Formation et d’Appui à la Décentralisation (CFAD), pp.3-18

fichier pdf Dimension géo-stratégique de la région 10-12- 2013

 

Publié dans Communication, Publication | Pas de Commentaire »

المسألة المجالية في تونس ما بعد الثورة

Posté par amorbelhedi le 19 novembre 2013

                                                                                         المسألة المجالية في تونس ما بعد الثورة

                                                         عمر بالهادي
                                   كلية العلوم الانسانية والاجتماعية  جامعة تونس

          للمسألة المجالية أهمية بالغة في واقع الشعوب وفي مستقبلها ولقد كان البعد المجالي واضحا، جليا في الثورة التونسية من حيث المنطلق والمسار والمطلب ويشكل في الآن نفسه محددا لمآلها ولمستقبل البلاد القريب والبعيد. وتكتسي التنمية الجهوية والمحلية والتهيئة الترابية في هذا المجال منزلة خاصة، وسنقتصر على هذا الجانب في هذه الورقة بحيث سنتطرق إلى مسار وحصيلة العملية التنموية بالبلاد التونسية لنخلص في مرحلة ثانية إلى التهيئة الترابية على أهميتها ونصل في مرحلة أخيرة إلى الرهانات المستقبلية.

I المسألة المجالية

         تكتسي المسألة المجالية أهمية بالغة في مسار الدول والشعوب حيث تحدد التوازنات الداخلية على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي كما تحدد كذلك العلاقات مع دول الجوار والمحيط الإقليمي. وقد انتبهت جل الدول مؤخرا إلى الأهمية الإستراتيجية للمجال في التوازنات العامة ومستقبل المجتمعات حيث  بدأت سياسات التهيئة تتوضح وتدخل حيز الفعل مع بداية السينات في العديد من الدولع كفرنسا أو إيطاليا في حين أن التنمية الاقتصادية بدأت قبل ذلك، بعيد الحرب العالمية الثانية. وفي تونس نجد أن المسألة المجالية بدأت تطرح نفسها بجدية مع نهاية الستينات مع فشل أولى تجربة تنموية لدولة الاستقلال حيث لم يقع إيلاء المسألة المجالية العناية الكافية رغم وجود نية واضحة للحد من اختلال التوازن الجهوي في الستينات والعمل على الحد من الاختلالات. فأول دراسة وضعت بعض التوصيات لم تتم إلا سنة 7319ِ كما أن أول مثال توجيهي للتهيئة الوطنية لم يتم  إعداده إلا سنة 1985 لكن الأزمة التي شهدتها البلاد آنذاك حتمت مراجعة المثال قبل أن يدخل حيز التنفيذ بعد عشر سنواتِ في إطار اندراج الاقتصاد في العولمة.

1 – الوضع والاشكالية

        لقد مرت البلاد التونسية منذ الاستقلال من اختلال  بين الشمال والجنوب نجم عن  المعطيات الطبيعية والاستعمار إلى اختلال آخر بين السواحل والدواخل نتج عن مختلف التجارب التنموية والسياسات المتبعة من طرف السلطة منذ الاستقلال.

أ – من اختلال إلى آخر
 

         تميزت البلاد التونسية قبيل الاستقلال باختلال التوازن الجهوي أو الإقليمي بين الشمال من جهة والوسط والجنوب من جهة ثانية نتيجة العوامل الطبيعية أساسا (المناخ، التربة، الموارد المائية…) والتاريخ عامة والاستعمار بالخصوص حيث كانت أخصب الأراضي تنحصر بالشمال وكان الاقتصاد يرتكز أساسا على  تركزت الجالية الأوروبية بخصب الأراضي الفلاحية بالشمال. واستوطنت لجالية الاوروبية الاستعمارية بأخصب الاراضي بالشمال، الغربي منه بالخصوص  كحوض وادي مجردة والتل الأعلى… كما استقرت بأهم المدن كالعاصمة ومنزل بورقيبة وبنزرت وبالمراكز الفلاحية مثل سليانة وقعفور والفحص وماطر…أما في الوسط والجنوب فقد اقتصر فيه توطن هذه الجالية على الحبوب والزياتين على بعض الضيعات المحدودة أو على بعض المراكز المنجمية كما هو الشأن في الحوض المنجمي بقفصة أو القلعة الخصباء والجريصة في الشمال في الوقت الذي كان كامل الجنوب يخضع سطة العسكرية. وقد ركز التقرير الاقتصادي والاجتماعي للاتحاد العام التونسي للشغل، سنة 1956، على هذا الاختلال وقدم في هذا الصدد بعض الاقتراحات لدمج التراب التونسي والحد من هذا الاختلال الجهوي. وقد تم اعتماد جزء هام من هذا البرنامج في ما بعد، في إطار التجربة التعاضدية خلال الستينات عندما أصبح الأمين العام للمنظمة الشغيلة كاتب دولة للتخطيط والفلاحة والاقتصاد.

         ونلاحظ منذ السبعينات أن أكبر اختلال مجالي أصبح يوجد بين السواحل والدواخل، بالإضافة إلى التفاوت الموجود  والمعهود بين المدن والأرياف أو بين مختلف المناطق داخل الولاية الواحدة. هذا الاختلال الجهوي بين السواحل والدواخل يعد السمة المميزة لدولة الاستقلال طيلة نصف قرن ويعتبر نتيجة سياسة التنمية الترابية المتبعة أساسا.

         وما تجدر الإشارة إليه أنه مع بداية التسعينات نلاحظ انحسارا أكبر للمجال الاقتصادي التونسي النشيط والذي يتميز بدينامية اقتصادية كبيرة داخل مثلث يضم كلا من الشمال الشرقي والساحل ويربط بين بنزرت والمهدية وقليبية بالتوازي مع التراجع النسبي لباقي المناطق الساحلية وتنقية وظيفية للعاصمة تونس لفائدة هذه الواجهة الساحلية.

ب – الحصيلة : التركز الساحلي 

         1- تمثل الواجهة الساحلية الشرقية أهم منطقة يتركز فيها السكان والتجهيزات والاقتصاد والثروة هي تمثل:

-   68،4% من السكان مع نسب نمو تفوق المعدل الوطني (1.21% سنويا منذ 1984).
-                51% من المناطق السقوي، 60% من الإنتاج والصادرات الفلاحية
-                94% من الشغل الصناعي والسياحي
-                75% من القيمة المضافة
-                67% من السيارات و86،4% من حواسيب نوادي الانترنات…
-                 أعلى مستويات الإنفاق الأسري

هذا الشريط تميز منذ الاستقلال باستقطاب السكان والهجرة الداخلية حيث يمثل منطقة مستقطبة للسكان النازحين والمهاجرين من أرياف ومدن المناطق الداخلية. فالسواحل كانت تمثل %64,7 من السكان سنة 1956 وهي تمثل اليوم ما يزيد عن %68.4.

أما نسبة سكان الحضر فتزيد عن ذلك بكثير لارتفاع نسب التحضر بالسواحل، فالواجهة الساحلية تضم أهم المدن وأكثرها دينامية ديمغرافية واقتصادية. فعلى مجموع 26 من المدن الأولى نجد 23 منها تتجاوز نسبة نموها بين 1994-2004 المعدل الوطني خلافا للدواخل التي نجد فيها 22 من بين 26 مدينة نسب نموها دون المعدل الوطني (1,2). في هذا الشريط الساحلي تحتل العاصمة مكانة متميزة من حيث الوزن والوظيفة والاشعاع.

ج – أهمية العاصمة 

تحتل العاصمة تونس مكانة هامة في هذا الشريط الساحلي وفي كامل القطر حيث تمثل أهم قطب اقتصادي وتجمع سكاني، من ذلك فهي تمثل على سبيل المثال:
-                %23 من السكان و%33.6 من سكان المدن
-                43% من عدد الطلبة و52% من مخابر البحث، 47,5% من حواسيب نوادي الانترنات
-                35.5% من الشغل الصناعي و56% من المؤسسات الجديدة سنة 2009

وقد تدعمت مكانة العاصمة ديمغرافيا منذ الاستقلال حيث مرت من % 16 من السكان سنة 1956 لتصل إلى %20.8 سنة 1984 و%23 سنة 2004. أما اقتصاديا فإننا نلاحظ، أنه رغم تخفيف التركز في العاصمة والتطور النسبي للمناطق الأخرى، لا تزال العاصمة تحافظ على نسب هامة من النشاط الاقتصادي حيث تمثل أكبر قطب للهجرة منذ الاستقلال دون انقطاع، وأهم مركز تسيير اقتصادي لا نجد بجانبه إلا مدينتي صفاقس وسوسة في مراتب بعيدة جدا. منذ السبعينات نلاحظ أن هناك عملية تنقية وظيفية للنسيج الاقتصادي للعاصمة تمت لفائدة الواجهة الساحلية عموما وخاصة الشمال الشرقي ومنطقة الساحل وأصبحت العاصمة تحتكر الأنشطة العصرية والمتطورة تكنولوجيا بصفة جلية ويبرز ذلك من خلال دراسة توزع شركات الاعلامية والتكنولوجيات الحديثة والمجددة (Belhedi A 2007, 2011).

د – المناطق الداخلية 

         في هذا الإطار نجد أن المناطق الداخلية لا تمثل إلا نسبة محدودة من النشاط الاقتصادي والتجهيزات والمرافق رغم شساعة الرقعة الترابية وأهمية السكان. تمثل المناطق الداخلية مناطق مهمشة بحكم الاختيارات المتبعة منذ الاستقلال ولقد تتالت الأزمات منذ فترة، انطلاقا من أزمة الحوض المنجمي سنة 2008 التي نجح النظام القائم آنذاك في محاصرتها مجاليا، إلى القصرين وبن قردان في أوت 2010 .

في هذا الإطار تتفاوت مكانة مختلف المناطق الداخلية حيث نجد أن الوسط الغربي أصبح منذ فترة قريبة (بداية التسعينات) يمثل أقلها تطورا وأصبح يحتل المرتبة الأولي قبل الشمال الغربي وليس من باب الصدفة أن تنطلق الثورة من الوسط الغربي.

هــ – الوسط الغربي : منطلق الثورة ؟ 

يمثل الوسط الغربي منذ نهاية الثمانينات أكبر منطقة مهجرة أصبحت تحتل الصدارة من حيث الهجرة قبل الشمال الغربي الذي كان يحتل هذه المرتبة إلى حدود الثمانينات (MDE 1996).

فالهياكل الاجتماعية (نسبة الخصوبة، نسب النمو الطبيعي) والروابط الأسرية (أهمية الأسرة الممتدة والروابط العروشية والقبلية) ساهمت إلى حد كبير بجانب الجانب العقاري المتمثل في أهمية الأراضي الجماعية، كلها عوامل ساهمت في شد السكان إلى الأرض وموطن النشأة حتى إلى فترة قريبة. لكن توزيع الأراضي الجماعية وتدني مستوى الدخل أديا إلى تدفق الهجرة نحو السواحل خاصة في اتجاه الوسط الشرقي أو القطر الليبي والجدولين المصاحبين يعكسان تدفق رصيد الهجرة الداخلية ومستوى المعيشة في مختلف المناطق عبر مختلف الفترات.

                                   حصيلة الهجرة الداخلية لمختلف المناطق

 الجهة                      1969-75  1979-84        1989-1994        1999-2004
——————————————————————-
تونس                        40.1         45.5                     47.8                       58.5
الشمال الشرقي           -13.8        -6.6                        -0.3                        4.5
الوسط الشرقي              6.1          8.9                       18.6                        49.6
الجنوب الشرقي             1.8          1.2                         -2.7                      -4.5
الشمال الغربي            -31.8      -36.6                      -35.9                    -45.3
الوسط الغربي              -3.5       -12.5                      -23.9                    -52.5
الجنوب الغربي             -2.5         -2.3                        -3.6                  -10.3
——————————————————————-
المصدر : المعهد الوطني للإحصاء

                فإلى حدود نهاية الثمانينات يعتبر الشمال الغربي أكبر منطقة مهجرة ويرجع ذلك إلى بداية القرن الماضي مع استحواذ المعمرين على الأراضي وتواصت مع بداية الاستقلال وخاصة التجربة التعاضدية. ولكن مع بداية التسعينات أصبح الوسط الغربي هو أول منطقة مهجرة لسكانها في حين أن الجنوب الغربي شهد حصيلة سلبية متزايدة منذ نهاية الثمانينات.

               مستوى الإنفاق الفردي في السنة في المناطق الغربية 1975- 2004 (د)

                      975 1   1985     1990   1995    2000   2005
——————————————————-
الشمال الغربي       98        284      501      677      1103    1416
الوسط الغربي       103      324      509      586      909      1138
الجنوب الغربي     101      416      521      711      1017    1466
الجنوب الشرقي    101      359      600      739      1097    1826
الشمال شرقي       132      450      760      958      1190    1613
الوسط الشرقي      166      544      809      1275    1594    2048
تونس العاصمة     260      725      1007    1282    1761    2390
——————————————————-
البلاد التونسية      147     471      716      966      1329    1820
——————————————————-
المصدر : المعهد الوطني للإحصاء

 

         فالمناطق الغربية وبدرجة أقل الجنوبية، تتميز بأهمية الفلاحة الممتدة وأهمية الوظيفة العمومية والبطالة بالإضافة إلى انخفاض مستوى التحضر وأهمية تشتت السكن بالأرياف خاصة بالوسط والشمال الغربيين مما يطرح إشكالية التنمية بحدة في هذه المناطق مستقبلا.

هذا الوضع  المختل كان نتيجة منطقية للمقاربة المتبعة والاختيارات المعتمدة على مستوى التنمية الترابية منذ الاستقلال.

2 – المقاربة والاختيارات 

         لقد كان لحركة التحرر ضد الاستعمار وللسعي نحو بناء الدولة الحديثة بعد الاستقلال دور في إعطاء الأولوية المطلقة للجانب الاقتصادي وتركيز السلطة المركزية الناشئة مما أدى إلى الحد من السلطة الجهوية والمحلية. كما أن الأولوية التي حضيت بها المسألة الاقتصادية جعلت المسألة المجالية ثانوية جدا ولا تطرح إلا عند الأزمات. 

 أ - أولوية البعد الاقتصادي : بناء الاقتصاد الوطني 

         تمثلت المقاربة المعتمدة أساسا في أولوية البعد الاقتصادي في بناء الدولة الحديثة مما أدى إلى اعتبار النمو كهدف أساسي » للحاق بركب الأمم المتقدمة » كما نجد ذلك في الخطاب السائد وخاصة السياسي منه، ومن ثم تم اختيار المناطق التي تؤمن ذلك النمو المرتقب على الصعيد الوطني لتوطين مختلف المشاريع، فالجهة لم تكن إلا ركيزة مجالية ووسيلة لبلوغ الهدف الوطني. النتيجة الحتمية لهذا التمشي كانت التركيز على المناطق المحضوضة آنذاك وتركز الاستثمار بها بصفة مبرمجة أو عفوية حيث نجد % 60 من الاستثمار العمومي و80% من الاستثمار الخاص تتركز في المناطق الساحلية.

* من الاندماج الترابي إلى الاندراج في العولمة

         يمكن القول هنا أن توجهات الدولة خلال الستينات كانت في اتجاه الاندماج الترابي للقطر وبعث أقطاب تنموية في الداخل تمثلت في معامل تكرير السكر بباجة وورق الحلفاء بالقصرين والصوف بالحاجب ومواد البناء بالحامة وجمال… لكن حتمية تعويض الصناعات الموردة وتأميم الصناعات الاستعمارية وأزمة بنزرت مع الجلاء كلها كانت عوامل أدت إلى تدعيم الشريط الساحلي (تونس، صناعات بنزرت ومنزل بورقيبة، المعامل الميكانكية بالساحل، موبلاتيكس بالمنستير، صناعات النسيج بقصر هلال، الفوسفاط بصفاقس). من جهة أخرى، أدى إنشاء المناطق السياحية والمطارات والتجهيزات المصاحبة لها بكل من الحمامات- نابل وسوسة-المنستير وجربة- جرجيس إلى تعزيز الشريط الساحلي. هذه الانجازات أدت إلى جعل الشريط الساحلي منطقة استقطاب جعلت من العاصمة والساحل والوطن القبلي مناطق جذب سكاني واقتصادي.

         خلال السبعينات، جاءت الصناعات التصديرية الخاضعة لقانون 1972 والتي غزت جل المدن الساحلية في الوقت الذي ساعد فيه الانفتاح على إرساء اقتصاد تخارجي عززه بعث المركب الكيميائي بقابس والميناء.

         أما خلال الثمانينات والتسعينات فنجد الطرق السيارة والمناطق الحرة بكل من بنزرت وجرجيس والمحطة السياحية بالقنطاوي ثم الياسمين-الحمامات والمنطقة السياحية بالمهدية… أخيرا، نجد كل المشاريع المنجزة، بصدد الانجاز أو الدراسة أو حتى تلك التي وقع التخلي عنها خلال العقدين الأخيرين مثل ضفاف البحيرة بتونس العاصمة، المحطات السياحية بهرقلة والسلوم، مطار وميناء النفيظة، كل البرامج بالعاصمة (سماء دبي، المرسى المالي…) وكذلك الجامعات والأقطاب التكنولوجية.

         أما في الداخل، فإن تدخل الدولة اقتصر عموما على بعض المشاريع المحدودة ( عدة مشاريع تم العدول عنها مثل سرا ورتان…)،  كالمحطة السياحية بطبرقة، الاسمنت الأبيض بالشمال الغربي، المركب الكيميائي بقفصة والمطار، السياحة الصحراوية بتوزر…

         لقد كان المخطط السادس أول مخطط يخصص فصلا كاملا للتنمية الجهوية وقد تم في إطاره بعث المندوبية العامة للتنمية الجهوية التي تولت إعداد خريطة الأولويات الجهوية سنة 1982 وبرنامج التنمية الريفية المندمجة والأمثلة الجهوية للتنمية لكل من الشمال والوسط الغربيين والجنوب (CGDR 1986)[1].

         لقد حضي التخطيط الاقتصادي والقطاعي بأولوية واضحة خلافا للتخطيط المجالي والترابي الذي بقي في درجة ثانوية من حيث التوقيت والدور والمهام والمؤسسات والتقنيات وانعكس ذلك بشكل واضح على مستوى التنمية الترابية.

* في التهيئة الترابية : عدم وضوح الرؤيا

         كان للتجربة التعاضدية الأثر البالغ في اندلاع موجة جديدة للنزوح والهجرة نحو المدن، والعاصمة أساسا، خلال النصف الثاني من الستينات وبداية السبعينات مما جعل المدن تسجل نسب نمو مرتفعة جدا ودفع السلط للقيام بدراسة عامة « الوحدات الحضرية (Unités urbaines) 1969، المدن والتنمية  (Villes et développement) 1973″ وعدة دراسات مع بداية السبعينات أطرتها إدارة التهيئة الترابة، وشملت أهم المدن كتونس وصفاقس وسوسة وقابس وذلك للتحكم في النمو الحضري وتلبية الحاجيات من خلال التجهيزات والمرافق. أما القانون الأساسي للبلديات فيرجع إلى سنة 1975. وكانت أولى أمثلة التهيئة العمرانية مع نهاية السبعينات (تونس1977 ، صفاقس 1978..) ولم توضع مجلة التعمير إلا في سنة 1979 في الوقت الذي كانت فيه التهيئة الترابية غائبة وعلينا أن نترقب سنة 1994 للمصادقة على مجلة التهيئة الترابية والتعمير.

         في سنة 1985 تم إعداد المثال الأول للتهيئة الترابية الذي اعتمد التوازن الجهوي كاختيار أساسي جعل من كل جهة تعتمد على ذاتها لشد سكانها. لكن الأزمة التي عرفتها البلاد في منتصف الثمانينات أجبرت السلط على التخلي عن جل المشاريع التي كانت مبرمجة آنذاك وإتباع برنامج الإصلاح الهيكلي والاندراج في العولمة من بابها الكبير من خلال الاتفاقية القمرقية مع الاتحاد الأوروبي سنة 1996 وتأهيل الاقتصاد الوطني طيلة 12 سنة (1996-2008) ليكون جاهزا سنة 2008 التي مثلت، في الواقع، سنة انطلاق الأزمة من جديد بداية من الحوض المنجمي.

         في هذا الإطار تم إعداد المثال الثاني للتهيئة الترابية لسنة 1996- 1998 الذي اندرج كليا في سياسة الانفتاح وتخلي الدولة الراعية عن مهمتها وخصخصة المؤسسات العمومية غير الإستراتيجية (؟) أو غير المربحة (؟) كمعامل الاسمنت، والاتصالات… هذا المثال اعتمد تقسيم البلاد التونسية إلى جزء ناجع ومؤهل لاستقطاب الأنشطة الإقتصادية والاندراج في الاقتصاد العالمي وذلك حول حواضر جهوية والتجهيزات الأساسية القاعدية، يتمثل في الشريط الساحلي. أما القسم الآخر فقدره الإعانة والمعونة والدولة بذلك من خلال إعادة توزيع الثروة والبرامج الاجتماعية بالمناطق الداخلية. ومن حسن الحظ أنه لم تقع المصادقة على هذا المثال التوجيهي أو المديري للتهيئة نظرا للتبعات السياسية المنجرة عنه حيث تم تقسيم البلاد إلى قسمين: قسم صالح يضم المناطق الساحلية وقسم غير صالح يشمل كل المناطق الداخلية. في الواقع، نلاحظ أن جزءا هاما من توجهات هذا المثال التوجيهي تم فعلا اعتمادها بصفة غير مباشرة وهو ما سارت عليه دائما السلطة[2] مثل نظام شبكة الطرقات السيارة أو الأقطاب التكنووجية…    

         من ناحية ثانية، نجد أن إدارة التهيئة الترابية كانت في البداية تابعة للاقتصاد الوطني مع نهاية الستينات وبداية السبعينات في شكل مصلحة، ثم تم إلحاقها في ما بعد بالتجهيز والإسكان ثم بالتخطيط مع نهاية الثمانينات ومن جديد بالفلاحة ثم بالبيئة وأخيرا بالتجهيز والإسكان. هذا التردد وهذه الضبابية تعكسان في الواقع عدم وضوح الرؤيا على مستوى المهام والدور والانتماء للتهيئة الترابية.

ب – مركزية الاستثمار ودور الدولة 

         إن المتمعن في المعطيات يجد هناك علاقة متينة بين الاستثمار وجل المؤشرات الاقتصادية ومستوى المرافق الاجتماعية من جهة، بين مستوى الاستثمار والتشغيل من جهة ثانية، بين الاستثمار العمومي (الدولة) والاستثمار الخاص، وأخيرا بين حجم الاستثمار الجهوي بن فترة ما والفترة اللاحقة؟ هناك إذن حلقة عضوية تديرها الدولة وتعتبر المفتاح لكل عملية تنموية.

ج – تغييب الجانب السياسي: غياب الجماعات الترابية 

         لقد وقع تغييب البعد السياسي للجهة وذلك لبناء الدولة الحديثة التي قامت على تدمير كل السلط الأخرى وتغييبها والعمل على حذف أسماء المناطق والولايات التي ترمز إلى انتماءات ترابية جهوية مثل نفزاوة، الجريد أو الوطن القبلي والتي تواجدت في السنوات الأولى من الاستقلال. فأسماء الولايات ترتبط بمراكزها فقط (ولاية بنزرت، ولاية الكاف…). كان هذا في البداية له تبرير تمثل في القضاء على العروشية والقبلية لكن لا نجد له تفسيرا بعد عدة عقود خاصة عندما نعلم أن الحزب الحاكم استغل دوما الانتماء العروشي والقبلي والجهوي في جل المناسبات السياسية كالانتخابات؟

         في هذا الإطار، سعت السلطة المركزية إلى تعزيز وجودها في المناطق من خلال تنظيم مجالي عمودي لا مجال فيه لسلطة أخرى. فمجلس الولاية لم يحدث إلا سنة 1963 تحت إشراف الوالي الذي يعد ممثل رئيس الدولة في الولاية. في سنة 1989 تم إحداث المجالس الجهوية للتنمية التي تضم نواب الولاية ورؤساء البلديات وممثلي المصالح الجهوية وبالتالي كانت هذه المجالس تمثل لونا واحدا هي الدولة-الحزب الحاكم مع نسبة محدودة لأحزاب الموالاة في الفترة الأخيرة (قانون جويلية 2010 الذي مكن هذه المعارضة من التدرج من 7 إلى 22 بالمائة لكن الثورة لم تترك له مجالا للتنفيذ).

أما المجالس المحلية، فكانت تضم رؤساء البلديات مع العمد المعينين تحت رئاسة المعتمد في حين أن المجالس القروية تضم 5-6 أعضاء معينين تحت رئاسة العمدة.

         فلا وجود لتمثيل حقيقي للسكان، لا على مستوى المعتمدية أو الولاية. أما الجهة أو الإقليم فلا وجود له بالبلاد التونسية خلافا للعديد من البلدان الأخرى كالمغرب أو اسبانيا أو إيطاليا وفرنسا، وهو مستوى لا بد من خلقه ليكون مجالا مناسبا للتنمية الجهوية والتهيئة الترابية على المستوى الإقليمي. هذه المؤسسات لا بد أن يضمنها الدستور لتكون سلطة ممثلة للمتساكنين ولتشكل سلطة مضادة تعدل  بشكل أو بآخر من طغيان وزيغ السلطة المركزية إن وجدا بجانب الأحزاب والمجتمع المدني الذين يعدلان السلطة السياسية.

د – البعد الاجتماعي : التعديل، التأطير والاحتواء 

         في هذا الإطار، كان الطابع الاجتماعي والسياسي غالبا ما يميز جل البرامج التنموية لتعديل الدورة الاقتصادية والتخفيف من حدة الأزمات المحلية والجهوية وتقليص الفوارق ولو بصفة محدودة بين المدن والأرياف والحد من النزوح. فكان برنامج التنمية الريفية سنة 1973 لتثبيت السكان في الأرياف (CGDR 1984) وكان بعد ذلك برنامج التنمية الريفية المندمجة ثم الحضرية المندمجة وكذلك برامج التنمية الجهوية سنة 1987 التي ليس فيها من الجهوي سوى قاعدة التوزيع بين الولايات[3]. فجل البرامج تتسم بعدم الاندماج ولها طابع قطاعي وتحمل في طياتها معالجة تقنية لمسألة التنمية المحلية والجهوية التي أريد لها أن تكون عملية نثر مجالي (Saupoudrage) لبرامج قطاعية دون أي أدنى تنسيق في الزمان والمكان ومن حيث الارتباط التقني بين مختلف العمليات المبرمجة من طرف الوزارات كل على حدة، تجمع بين رياض الأطفال وجزء من مسلك فلاحي وقاعة علاج وحديقة أو ترميم المساكن المتداعية أو بعث مواطن شغل …

ه – محدودية المشروع والمجهود 

          لم  تسجل برامج اللامركزية (décentralisation)  إلا بعض الحالات المحدودة والمعدودة من المؤسسات التي حولت مقراتها الاجتماعية بمواطن الإنتاج مثل شركة فوسفاط قفصة أو ميبلاتكس أو المركب الكيميائي فالعاصمة بقيت مركز القرار السياسي والاقتصادي حيث تستقطب 60 بالمائة من المقرات الاجتماعية ولا تزال تستأثر بنسبة هامة من الشركات المحدثة.

كما أن سياسة تخفيف التركز أو اللاتركز (déconcentration) فقد استفادت منها المناطق البينية والوسطى التي توجد في الحزام الثالث أساسا في الوقت التي لم تستقطب فيه المناطق الطرفية والولايات الحدودية إلا نسبة محدودة جدا رغم كل الامتيازات الممنوحة منذ بعث صندوق اللامركزية الصناعية سنة 1977 (Foprodi) وقوانين 1981 و1987 ومجلة الاستثمارات سنة 1993 وكل النصوص اللاحقة لتحديد مناطق التنمية ذات الأولوية إلى حدود 2010.

أما برامج التنمية الجهوية (PRD) فهي لا تتجاوز إجمالا %11 بالمائة من الاستثمار العمومي و%5.2 من إجمالي الاستثمار. فهل بهذه النسب يمكن تسوية مسألة التنمية الجهوية والمحلية؟

3 – النتيجة : ثنائية الإقصاء والمطلبية والنضال 

         يمكن أن نتبين من خلال ما سبق أن هناك ثنائية مجالية على مستوى الإقصاء والمطلبية مما يجعل الملائمة بينهما عملية معقدة وتحدد مستقبل الثورة والبلاد.

أ – من جهة، نجد أن السواحل والمدن الكبيرة والمتوسطة (خاصة الصناعية والسياحية منها) تتمتع باقتصاد متنوع ومتطور وتمتلك شريحة اجتماعية متوسطة هامة وقع تهميشها على المستوى السياسي أساسا لكنها تتمتع بقة شرائية لا يستهان بها نسبيا ولكنها بدأت تتهرأ في السنوات الأخيرة. من هذا المنطلق، نجد أن المطلب الأساسي  لهذه الفئات يتمثل في المشاركة السياسية والديمقراطية والحرية وكذلك المطلبية المهنية التي لحظنا أنها تفاقمت بصفة ملحوظة بعد الثورة مباشرة سواء كانت موجهة أو عفوية وغير مؤطرة تماما.

ب – من جهة ثانية، نجد المناطق الداخلية والأرياف وبعض المناطق الفقيرة بالسواحل التي تعيش، بالإضافة إلى التهميش السياسي، تهميشا آخر أكثر ضراوة وأكبر وقعا يتمثل في الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي بالأساس. من هذا المنطلق نجد أن المطلب الأساسي لهذه الفئات والمناطق يتمثل في التشغيل والتنمية والحد من الفساد.

هذه الثنائية الإقصائية أنتجت ثنائية مطلبية ونضالية تتمثل في النضال السياسي-الإيديولوجي من ناحية والنضال الاجتماعي-الاقتصادي من جهة أخرى. فمطلب الفئات الشعبية رافقه ولو بصفة متأخرة وأطره المطلب السياسي للشرائح المتوسطة والنخب التي تكون قد استحوذت  بقدر كبير على الثورة ومطالبها من خلال التأطير الإيديولوجي وإعطاء الأولوية للجانب الحزبي والإيديولوجي والانتخابي والقانوني على حساب البعد الاقتصادي والتنموي والاجتماعي.

هذه الثنائية نجدها كذلك في مسار الثورة حيث نرى أن قافلة الكرامة التي انطلقت من الدواخل ردت عليها قوافل التضامن والاعتراف من السواحل وأساسا العاصمة. وأن اعتصامات القصبة مثلت المراحل الفارقة في مسار الثورة وساهمت في تجذيرها رغم تردد النخب والمجتمع السياسي إزاءها وحتى رفضها في البداية من جهة أخرى مع الالتفاف عليها في ما بعد. فنلاحظ إلى حد اليوم أن الجانب السياسي لا يزال طاغيا على الساحة على مستوى النقاشات في الصحف ووسائل الإعلام والأحزاب والهيئة العليا بالأمس والمجلس التأسيسي اليوم نظرا لما تتطلبه المرحلة الراهنة ولضغط الزمن المرتبط بالانتخابات وبالمواعيد الانتخابية (24 جويلية 2011 ثم 23 أكتوبر 2011  أو حاليا من خلال تحديد موعد الانتخابات القادمة) في الوقت الذي نجد فيه البعد التنموي والاقتصادي مغيبا تماما. هذا الوضع ينذر بالخطر نظرا لأهمية البعد الجهوي والترابي في صيرورة الثورة والذي كان قداحة الثورة التي انطلقت من أكثر المناطق فقرا وأقلها نموا على الإطلاق، على كل المستويات.

4 – تونس في مفترق الطرق 

        لقد بينت العديد من الدراسات في العالم أن التنمية الجهوية والهيكلة الترابية تكاد تكون مستحيلة عندما تكون المؤشرات الاقتصادية والحضرية ضعيفة أو مرتفعة وذلك لمحدودية الموارد في الحالة الأولى وصعوبة المسألة في الحالة الثانية. فالحالة الوسطى تمثل المرحلة المواتية للعمل الجهوي وتغيير البنى التحتية والترابية.

فالبلاد التونسية توجد منذ نهاية الثمانينات في هذه المرحلة الوسطى التي تمثل مرحلة حرجة وفارقة بالنسبة إلى التنمية الجهوية والتهيئة الترابية حيث تتميز:
-                بمستوى دخل متوسط
-                نسبة تحضر مرتفعة تجاوزت 50 بالمائة منذ 1975 وتفوق اليوم ثلثي السكان
-                نسبة تشغيل صناعي متوسطة تتراوح بين 15 و20 بالمائة
-                نسبة تمدرس مرتفعة

         كما تجدر الإشارة إلى أن التنمية الجهوية تخدم المصلحة الوطنية بصفة غير مباشرة فوجود بنية ترابية متوازنة يضمن تجنب المخاطر الداخلية والخارجية ويمكن من التأقلم مع جل الظروف الاقتصادية ويضمن التنمية المستدامة التي لا تتوفر إلا بتوفر بنية مجالية مستدامة، تفتح باب المستقبل على مصراعيه ولا تستجيب فقط لمقتضيات الظرف الراهن والمدى القصير.

II – التنمية الترابية ومقوماتها

         لقد طرحت الثورة وبصفة جدية المسألة المجالية أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البلاد فقد بينت أن أي بناء مستقبلي لا يمكن أن يمر إلا من خلال التنمية الترابية.

1 – التنمية الترابية

         تعتمد التنمية عموما أو التنمية الترابية على أربع ركائز أساسية : النمو والتقدم والاستقلالية والاستدامة في انطلاق العملية ومسارها وصيرورتها. تتمثل التنمية الترابية عامة، والجهوية أو المحلية خصوصا، في تطور الثروة وتركيمها من خلال ارتفاع الأجور والمداخيل للأفراد والمؤسسات وتطور الإنتاج المادي واللامادي للمجتمع وهو ما يتمثل في النمو الاقتصادي. هذا النمو يمكن أن يفضي، في مرحلة لاحقة، إلى تحول نوعي هيكلي للتركيبة الاجتماعية والذهنية والسلوكية وإلى تطور المرافق والتجهيزات الاجتماعية والاقتصادية وتتمثل هذه المرحلة في التقدم (Progrès) والحداثة (Modernité). فالتدرج من النمو  إلى التحول الهيكلي ليس آليا والنمو لا يفضي دائما إلى التنمية.

هذه العملية التنموية تتطلب الاعتماد على الذات أساسا ولو بنسبة محدودة مما يتطلب توفر مقومات الاستقلالية كالسلطة والمؤسسات والتمويل مما يضمن الاستدامة التي تمثل شرطا أساسيا من شروط التنمية والتي تجعلنا اليوم نتحدث أكثر من قبل عن التنمية المستدامة.

فالتنمية الترابية عامة، سواء كانت وطنية أو جهوية أو محلية، تتطلب وجود جماعة ترابية ممثلة للسكان تسهر على شؤونهم وتمكنهم من المساهمة الفعلية في تصور واقعهم وتحديد مستقبلهم بصفة تشاركية في إطار المواطنة والإنصاف والديمقراطية، مما يجعل منهم مواطنين بأتم معنى الكلمة، يساهمون في الشأن العام مما يضمن تملك المجال وتنظيمه والمحافظة عليه راهنا ولمستقبل الأجيال بحيث يصبح المجال ركيزة من ركائز التنمية التي لا تستقيم دون توفر السلطة الترابية التي تمثل المجموعة.

2 – الجماعة الترابية 

         هي جماعة ممثلة لسكان منطقة محددة، تدير شؤونها وتتمتع باستقلالية نسبية وبموارد مالية تمكنها من تصريف أعمالها والتدخل في كل الجوانب التي تهم المجموعة باستثناء كل ما له تبعات على المجموعة الوطنية أو على مناطق وأقاليم أخرى. ويمكن أن نتبين، في هذا الإطار، عدة مستويات ترابية تتدرج من  المدينة أو البلدية إلى المعتمدية والولاية والجهة أو الإقليم.

وتجدر الإشارة إلى أن المستوى الإقليمي غير موجود بالبلاد التونسية في الوقت الذي نجده في جل البلدان الديمقراطية (فرنسا، أسبانيا، إيطاليا…) بالإضافة إلى البلدان الفيدرالية (الولايات المتحدة، ألمانيا، البرازيل، الهند…) التي نجد بها غالبا  3 أو 4 مستويات ترابية تسيرها هيئات منتخبة تتمتع بصلاحيات واسعة وبإمكانيات مادية ومالية تتماشى مع المهام المناطة بعهدتها ومع الأهداف المحددة لها.

3 – أهداف التنمية الترابية 

         تتلخص أهداف التنمية الترابية في عدة أهداف نذكر البعض منها فقط : التوازن المجالي، المواطنة، الديمقراطية والحوكمة.

         أ – التوازن المجالي : يتمثل في العمل على إيجاد بنية ترابية متوازنة قابلة للتأقلم مع جل الظروف الخارجية والداخلية. هذه البنية الترابية المتوازنة تتمثل في توزيع معتدل للسكان والمدن والأنشطة الاقتصادية والتجهيزات الأساسية بشكل يضمن تنمية كل أرجاء القطر بشكل متكافئ ومعتدل  وتضامني في كل الظروف الاقتصادية والسياسية الدولية والجهوية (فترات النمو والانسجام والتقارب أو فترات التأزم والنفور والتباعد). فالتنمية المجالية المتوازنة تمثل هدفا في حد ذاتها حتى على المستوى الوطني وتخدم المصلحة العليا للوطن بدرجة أولى وبغض الطرف عن مصلحة كل جهة على حدة. فالمناطق الحدودية يجب أن تحظى بعناية خاصة لدعم المدن والتجهيزات وربط مختلف المناطق ببعضها بغض الطرف عن إمكانية فتح الحدود على البلدان الشقيقة من دونها أو قيام السوق المغاربية من عدمها. فالهاجس الأمني الذي كان قائما والذي يفسر نوعا ما التهميش الحاصل من الجانبين يجب أن ينقلب إلى هاجس أمني من نوع جديد، يتمثل في هاجس تحقيق التنمية بهذه المناطق لتكون صمام الأمان وتصبح في المجالات الحدودية عنصر ربط وتواصل وليس عنصر قطيعة ونفور.

         ب – المواطنة : تتمثل المواطنة في جانب كبير منها في الإنصاف بين الأفراد والمناطق والحد من الفوارق من خلال خارطة للطريق واضحة بشكل يضمن التنمية التضامنية. فالمواطنة تعني الانتماء إلى نفس الوطن وتفرض المساواة في التعامل بين كل المناطق وتمكينها من نفس الحظوظ.  فبالاضافة إلى الحقوق الأساسية التقليدية كالغذاء والصحة والتعليم والتنقل نجد أن دائرة الحقوق لا تنفك تتوسع لتضم حقوق إضافية تتمثل في الحق في التنمية والمساهمة في الشأن العام والمشاركة في كل ما يهم المجموعة. فالمساواة بين الأفراد تفرض وجوبا المساواة بين المناطق وهو ما يفرض تمشيا توافقيا يقبله الجميع من خلال التشاركية والحوار.

         ج – التضامن الترابي بين مختلف الجهات : ينبع التضامن الترابي من منطق المواطنة ويرتكز على الانتماء إلى نفس الوطن ومن هذا المنطلق على نفس الحق والواجب وليس من باب الشفقةأو الهبة، مما يتطلب القيام بإصلاح جبائي شامل يضمن للمنطقة التي تخلق الثروة من الحفاظ على جزء منها تحفيزها على الإنتاج ويمكن السلطة المركزية من نسبة محددة من الثروة تمكنها من الاضطلاع بمهامها ويسمح كذلك للمناطق الفقيرة الأخرى من الحصول على نصيبها من الثروة الوطنية بإسم التضامن الوطني. بهذا الشكل، نجد كذلك أن جزأ من الموارد المتأتية من الجباية المحلية يمكن من تمويل الجماعات الترابية من مستوى أعلى كالولاية أو الإقليم. هذا التضامن الترابي يتماشى نسبيا مع جل الأنماط التنموية المتبعة على المستوى الوطني سواء منها الليبرالية أو الاشتراكية ويمكن أن يندرج في إطار العولمة بمختلف أشكالها. ففي العديد من البلدان، كفرنسا مثلا، تحدد ميزانية كل بلدية وإقليم طبقا لعدد محدد من المقاييس مثل حجم السكان ونسبة التجهيز ومستوى الثروة المحلية…

         د – الديمقراطية : ترتكز الديمقراطية على تمثيل المناطق والجهات والأحزاب والمنظمات المهنية والاجتماعية. بالاضافة إلى ذلك، فإن الديمقراطية تبنى من الأسفل وصولا إلى أعلى الهرم، وجل الأنظمة الديمقراطية ترتكز على 3 أو 4 مستويات ممثلة ومنتخبة وتتقاسم الأدوار في العملية التنموية. فالسلطة المحلية أو الترابية (بلدية، ولائية، إقليمية) تمثل السكان وتمكن الفرد من أن يكون مواطنا بأتم معنى الكلمة وذلك عبر التشاركية الفعلية في كل جوانب الحياة الاجتماعية في مختلف المستويات الترابية مما يجعل منها سلطة مضادة للسلط الترابية الأخرى (المركزية، الجهوية، المحلية…) وتمكن من تعديلها والحد من تغولها إن لزم الأمر.

         ه – الحوكمة (أو الحكم الرشيد) : تتمثل في المشاركة الفعلية في الشأن المحلي والجهوي والتصور والاختيارات، مما يتطلب تشريك كل الفاعلين في المنطقة في عملية وفاقية تضمن اندراج كل الأطراف في العملية التنموية تبعا للمقولة « كل ما ينجز لفائدتي دون مشاركتي فهو ضدي » (Tout ce qui est fait pour moi sans moi est contre moi). فالدولة تتواجد من خلال من يمثلها كالوالي أو المعتمد الذين يسهران على التنسيق، لكن المسير الفعلي يجب أن يكون منتخبا وممثلا للسكان في شكل مجالس جهوية ومحلية منتخبة  تتولى وضع الخطط وتحدد البرامج وتتخذ القرارات، من جهة ثالثة نجد المجالس التقنية  التي تضم المصالح الفنية الجهوية والمحلية وتتولى الاستشارة والدراسات. هذه الثلاثية متلازمة للوصول إلى الحوكمة الترابية.

         فالمواطنة تقتضي اليوم التشاركية الفاعلة في مختلف المستويات الترابية في نفس الوقت بما يعني ذلك استبطان الانتماء إلى عدة ترابيات في نفس الوقت وما يتطلبه ذلك من المساهمة الفعلية في نحت ملامح الغد عبر الحوكمة و الحوكمة الترابية (géogouvernance) عبر المساهمة الفعلية في نحت ملامح الغد واعداد بوابات تفاعلية تمكن المواطن من التدخل في أي وقت لإبداء رأيه وتغيير القرارات وتمكن كذلك المسؤولين من الإطلاع على رغبات وتطلعات المواطن لتعديل البرامج والاختيارات في الحين وفي الوقت المناسب.

         هذه الحوكمة تتطلب تحديد الفاعلين المحليين والجهويين وتحفيزهم وجعلهم يندرجون في العملية التنموية وذلك من خلال اضطلاعهم بدور إيجابي وتجذيرهم ترابيا في الجهة أو المنطقة من خلال بعث بنوك جهوية وشركات جهوية ومحلية للتنمية بدعم من الدولة من شأنها أن تؤسس لاقتصاد محلي وجهوي يمكن من توظيف الموارد واستغلال كل الإمكانات والكفاءات المتوفرة للتنمية مما من شأنه أن يخلق دينامية محلية تساهم في شد السكان وحث الإطارات المهاجرة على الرجوع إلى مواطنها الأصلية إذا ما تحسنت أطر العيش وتوفرت المهن الملائمة وجعل هذه المناطق مواضع جذب لسكان المناطق الأخرى مما يغير كليا من صورة المناطق الفقيرة والمهمشة حاليا.

في النهاية، لا بد من الإشارة إلى حتمية عكس العملية التنموية. فالمجال أو التراب أصبح يمثل عامل إنتاج في حد ذاته بالإضافة إلى العوامل التقليدية في علم الاقتصاد (رأس المال، العمل، الأرض). وهذا بجرنا إلى إن ننظر إلى الإمكانات المحلية والجهوية وكيفية استغلالها قبل أن ننظر إلى المعوقات التي تحول دون عملية التنمية. فجل المناطق لها خصوصياتها ولها من المميزات ما يجعل منها مناطق جذب كلما غيرنا في التمشي والعقلية التقليدية التي تركز دائما على السلبيات. فالسؤال الذي يجب أن يطرح هو التالي: ما هي إمكانات المنطقة، ما هي خصوصياتها، كيف يمكن استغلالها وتوظيفها؟ عوض عن معوقات التنمية وحدودها.

4 – مقومات التنمية الترابية 

         تقوم التنمية الترابية على عدة أسس سنقتصر على البعض منها كالجانب المؤسساتي والمالي والجبائي.

أ – خلق الجهة أو الإقليم : يجمع الإقليم عدة ولايات بحيث يمثل حجما مناسبا لتكوين سوق اقتصادية ويشمل عدة أنشطة متنوعة تضمن التكامل والتنافسية في نفس الوقت. هذا الإقليم يتكون حول عاصمة إقليمية تؤطر الجهة وتوفر كل الخدمات الجهوية عبر شبكة حضرية متراتبة تضم عدة مستويات من المراكز الحضرية. هذه الأقاليم تقطع مع التقسيم الترابي التقليدي للقطر وتضم مناطق ساحلية وداخلية في نفس الوقت لتكوين أقاليم مندمجة على المدى المتوسط (10-15 سنة) والبعيد (20-25 سنة) وتتميز بإشكالية تنموية مميزة ومتكاملة ومندمجة.

         خلافا للتنمية المحلية التي يمكن ويستحسن أن تقوم على التخصص وأن تقتصر على أحادية النشاط  نظرا لصغر الحجم ومقتضيات الفاعلية والتخصص فإن التنمية الإقليمية لا تقوم إلا على التنوع الاقتصادي مما يضمن التكامل والتكافل والتنافس والنجاعة في نفس الوقت.

ب – توفر مؤسسات ووسائل التنمية الجهوية : تتمثل في خلق المؤسسات الدستورية للسلطة الجهوية والإقليمية في شكل مجالس منتخبة تسير شؤون المنطقة بالاستعانة بالجالس التقنية. هذه المجالس تشمل البلدية والمعتمدية والولاية والجهة.

كما تتمثل الوسائل في بعث صندوق للتنمية الجهوية وصندوق آخر للتنمية المحلية داخل الأقاليم تكون في مرحلة أولى بمبادرة من الدولة وبمساهمة من البنوك مع اندراج القطاع الخاص والمواطن العادي لاحقا وبصفة تدرجية في شكل مساهمة في رأس مال هذه المؤسسات لتحفيز الاستثمار الجهوي والمحلي والتجذير الترابي للفرد والجماعات وخلق علاقة جديدة بين المواطن ومجاله.

ج – بعث بنوك جهوية وشركات جهوية للتنمية بتشريك رأس المال الجهوي والمحلي والبنوك الوطنية العمومية والخاصة، خاصة وأن الثروات متوفرة في جل المناطق ولو بنسب متفاوتة ولا تتطلب سوى التحفيز وخلق المناخ الملائم. فالبنوك الوطنية لا تهتم بالجهة إلا إذا استوفت كل شروط المردودية الكلاسيكية وتقوم بموازنة بين مختلف المناطق وتتولي في النهاية تبني تمويل المشاريع الأكثر مربوحية وبهذا التمشي يقع تغييب الجانب الجهوي والمحلي لفائدة البعد الوطني. أما إذا كان رأس المال محليا أو إقليميا (أفراد، كبار الفلاحين والتجار، أرباب المهن، شركات تنموية وبنك جهوي…) بالإضافة إلى الدولة، فإنه سيتوجه كليا إلى الاستثمار المحلي والجهوي.

ه – العمل على اللامركزية الإدارية والاقتصادية بشكل فعلي مع تقييم كل السياسية التي وقع إتباعها إلى حد اليوم، بالإضافة إلى ذلك يجب العمل على دعم التخفيف من التركز و تدعيم اللاتركز وتفعيل الآليات التي من شأنها أن تشجع التوطن في المناطق الداخلية وتخلق دينامية اقتصادية فعلية تؤدي إلى تعديل الكفة نسبيا لفائدة المناطق الطرفية والحدودية والمناطق غر المحظوظة.

و – إصلاح شامل للنظام الجبائي من شأنه أن يجعل المناطق المحضوضة تساهم في تنمية المناطق المحرومة والفقيرة بشكل يمكن من تمويل التنمية الجهوية والمحلية. في هذا الإطار، يجب تقاسم الثروة بشكل يمكن كل السلط الترابية من قسط من التمويل الذاتي يجعلها تتمتع بحد أدنى من الاستقلالية مع سن التضامن المواطني ويجعل منه حقا للمناطق الفقيرة وواجبا على المناطق الغنية خلافا للطرح الأخلاقي الذي كان ولا يزال سائدا.

ز – إعداد مثال جديد للتهيئة الترابية يضبط التوجهات الأساسية بعد الثورة ويخدم الأهداف التي قامت من أجلها كالتوازن الترابي والإقليمي وإعادة هيكلة النظم الحضرية الجهوية وتعديل النظام الحضري الوطني بشكل يضمن التوزيع المتكافئ للثروات والأنشطة والسكان والتجهيزات ويمكن البلاد من بنية ترابية ومجالية متوازنة تؤسس لتنمية مستدامة وقادرة على التلاؤم مع جل الظروف. هذا المثال يحدد ملامح تونس الغد ويؤسس لمجال متوازن متضامن يطيب فيه العيش أينما كنا، يعدل من تضخم العاصمة دون المس من جاذبيتها الدولية ويدعم المدن المتوسطة والبينية التي تعتبر الحلقة الأضعف من المنظومة الحضرية الوطنية (Belhedi A 1992, 2004).

ح – فك الانحباس الترابي للجهات والمناطق وربطها ببعضها البعض من خلال بعث اقتصاديات جهوية متنوعة ومرتبطة عبر شبكات إنتاجية (Filières) ومنظومات إنتاجية محلية (Systèmes productifs localisés) وكذلك من خلال شبكات نقلية مترابطة اعتمادا على مقتصدات القرب (économies de proximité) والترابط (économies de connexité) مما يخلق اقتصاديات إقليمية قائمة الذات ومتكاملة تعتمد على الإمكانات المحلية والجهوية. هذا الترابط الجهوي يجعل المناطق الداخلية خاصة تنمو بصفة مستقلة عن العاصمة ويعوض سلبيات الموقع  الطرفي أو الحدودي.

 

         في النهاية، يمكن أن نركز على ضرورة طرح المسألة الترابية والمجالية على النقاش العام خلال الفترة الانتقالية لكي يتسنى لكل الأطياف والأطراف أن تدلي بدلوها في المسألة ويقع حسمها بمساهمة الجميع والتوصل إلى حل يرضي الأغلبية من المجتمع التونسي.

فالمسألة المجالية لا تتمثل في القضاء كليا على الفوارق الجهوية وبين المناطق والأوساط وهي عملية خيالية وغير ناجعة تماما على المستوى الاقتصادي في نفس الوقت بقدر ما تتمثل في تحديد مستوى التفاوت المقبول من الجميع الذي يضمن في نفس الوقت استمرارية نمو المناطق الدينامية ويأخذ بيد المناطق الفقيرة دون الوقوع في الشعور بالضيم أو وضع حد لدينامية النمو. هذا التمشي يتطلب مساهمة جميع الأطراف في النقاش العام والوصول إلى وفاق يضمن المستقبل يضمن في الدستور ليكون ملزما للجميع على المدى الطويل ويجنب البلاد هزة أخرى تكون عواقبها وخيمة.

 

المراجع

Belhedi A – 1992 : L’organisation de l’espace en Tunisie. FSHS, Tunis
Belhedi A – 2004 : Le système urbain tunisien. Cybergeo 258, http://cybergeo.revues.org/3877
Belhedi A – 2007 : Le rayonnement spatial des villes tunisiennes à travers la diffusion des entreprises multi-établissements pour l’innovation. Cybergeo, 372, http://cybergeo/revues.org/5607
COGEDRAT – 1984 : Evaluation du Programme de Développement Rural (PDR) 1973-1982.
COGEDRAT – 1986 : Plan régional de Développement. Nord-ouest, Sud, Centre-Ouest.
INS : Recensement Général de la population et de l’habitat depuis 1956
INS : Enquête de dépenses des ménages depuis 1967
MDE – 1996: Migration intérieure et développement régional. Etude stratégique. Etude pilotée par A Belhedi 1995-1996. 351p. INS. Tunis.

                                                                                              تونس، 19 نوفمبر 2013


[1]  -  لقد ساهمنا شخصيا في اعداد هذه الامثلة في مايخص التهييئة الترابية
[2] – لقد سعت السلط إلى تفعيل عدة توصيات من الدراسة « المدن والأرياف » سنة 1973 دون أن تكون لهل أية صبغة رسمية، نفس الشيء بالنسبة لسنة 1985 مثل القطب الجامعي لجندوبة. هذا التمشي يترك للسلطة هامشا هاما في تنفيذ او في التخلي عن بعض المشاريع أو التوصيات والقرارات.
- [3] هذا البرنامج بعث ليضم كل البرامج التي لها قاعدة جهوية في توزيع الاعتمادات كالتنمية الريفية المندمجة والحضرية المندمجة والحضائر… 

Publié dans Communication, Publication | Pas de Commentaire »

L’aménagement

Posté par amorbelhedi le 25 octobre 2013

Décentralisation, aménagement du territoire et démocratie locale en Tunisie
Défis et enjeux

                                                                  Amor Belhedi
                                                         FSHS, Université de Tunis 

Communication au Colloque International « La décentralisation et la démocratie locale en Tunisie : Enjeux et perspectives »Ministère de l’Intérieur, CFAD, Hôtel Diarelmadina, Hammamet 30 juin, 01 et 02 juillet 2011

Quel est le rapport entre l’aménagement du territoire, la décentralisation et la démocratie locale ? Comment faire pour que l’aménagement soit au service de la démocratie ? Comment procéder pour que la démocratie serve l’aménagement ? La décentralisation favorise-t-elle la démocratie locale ? Des questions qui nous renvoient à traiter de trois points : 1– Préciser et rappeler brièvement l’essence de l’aménagement du territoire, 2– Faire le bilan de la question en Tunisie et 3– Préciser les enjeux. 

1 – L’aménagement du territoire 

L’aménagement du territoire est l’ « action volontaire et réfléchie d’une collectivité sur son territoire, quel que soit l’échelle (locale, régionale, nationale) en vue de la reproduction, le développement et le progrès (cadre et qualité de vie).

C’est l’action politique du groupe sur son territoire pour la re-structuration permanente de l’espace, selon une démarche rationnelle, en exploitant les atouts, en tenant compte des contraintes et en limitant les gaspillages (économique, humain, spatial) par une utilisation rationnelle de l’espace et des ressources, afin d’assurer le bien être du groupe social et l’équité territoriale. C’est une « action politique ayant pour but d’harmoniser le développement des régions, de lutter contre les déséquilibres industriels ou culturels et les inégalités » (Grawitz M, 2000). 

Le territoire est un espace approprié, organisé par un groupe social en vue de la reproduction. La notion d’appropriation est centrale pour en faire de l’aménagement une action de libération et de progrès ou à l’inverse, une domination et une aliénation supplémentaire. L’organisation stipule que c’est le groupe social qui définit cet ordre avec ses priorités et ses choix. Le territoire est un espace auto-produit dans lequel la collectivité s’y projette. 

L’aménagement est une auto-projection géographique de la société de demain, dans un éclairage long terme permettant les décisions à court terme (Belhedi A, 1978). L’aménagement permet ainsi de transformer un espace en un territoire. L’aménagement exprime uneauto-pro-jection de l’avenir, indissociable du projet de société, il est éminemment politique. On ne s’approprie pas un espace aménagé ou commandé par l’autre, l’extérieur ; on peut le subir, dans la contrainte tout au plus !Sans pouvoir endogène des acteurs, sans gouvernance territoriale, le territoire n’existe pas

L’aménagement se fonde sur deux impératifs antinomiques, ce qui nécessite inéluctablement des arbitrages :

L’efficacité économique : Utiliser les atouts revient à favoriser les points forts, consolider la croissance là où elle existe et ne pas casser la dynamique amorcée, ce qui accroît les déséquilibres[1].

L’équité socio-spatiale : Assurer l’équité territoriale reviendrait souvent à sacrifier la croissance, d’où le gaspillage des ressources et des moyens qui sont souvent limités. 

L’aménagement du territoire est « une politique spatiale au service d’un projet de société. Il s’agit d’agir sur le spatial pour transformer le social ». C’est « la dimension sociale des politiques territoriales », au lieu d’être la dimension spatiale des politiques sociales. La distribution spatiale de la dépense publique et la discrimination positive des territoires en constituent les outils classiques.

           La société créé son espace à son image, cet espace joue le rôle de ciment social de l’organisation sociale. Tout changement non intériorisé, introduit dans l’espace, désorganise la société et vice versa. La réorganisation spatiale porte en elle le germe de la désorganisation sociale, même momentanée et limitée, lorsqu’elle est imposée et non intériorisée. Les exemples du transfert de populations sont indicatifs à ce titre dans les opérations d’aménagement agricole ou de rénovation urbaine. 

L’aménagement est l’ensemble des méthodes et outils qui partent d’une situation donnée en vue d’améliorer le cadre de vie et assurer un développement global par un éclairage à long terme des réalisations et programmes CMT en tenant compte des spécificités, des contraintes et des aptitudes de chaque espace. 

L’aménagement du territoire apparaît comme une quadruple exigence : une exigence de justice spatiale : la correction des disparités, une exigence économique en termes de spécialisation fonctionnelle, de complémentarité des territoires et une recherche d’efficacité ; une exigence écologique qui assure la durabilité des ressources et une exigence politique : la gouvernance territoriale, ce qu’on appelle de nos jours la géogouvernance. L’aménagement du territoire, comme le développement, doit être économiquement efficace, socialement équitable, écologiquement soutenable et politiquement « gouvernanciable ». 

1.1-            Les maîtres-mots de l’aménagement 

L’analyse des différentes définitions données ci-dessous, citées ici à titre d’exemple, nous permet de relever certains mots-clefs qui reviennent souvent avec un ordre et une articulation différente chaque fois : La collectivité, l’action volontaire, l’arbitrage, la démocratie territoriale, l’action permanente, l’esprit civique, la rationalité et l’éclairage à long terme,…

* « L’aménagement du territoire est l’instrument d’une démocratie moderne (…). C’est l’œuvre de la nation, une œuvre permanente qui déborde les soucis immédiats. C’est l’expression nouvelle de l’esprit civique» (Lamour Ph, 1967).

* « Action volontaire et réfléchie d’une collectivité visant à mieux répartir sur son territoire de nouvelles activités économiques et culturelles » (Lacoste Y, 2007).

* « L’aménagement est l’ensemble des savoirs et des savoirs-faires dont la construction et l’application servent à transformer et adapter volontairement des espaces, d’échelles et de types variés, au bénéfice des sociétés qui les produisent et les occupent » (Lévy J et Lussault M, p61).

Le Code de l’Aménagement du Territoire et de l’Urbanisme (CATU, Loi 94-122, du 28 novembre 1994), définit l’aménagement dans son article 2 comme « l’ensemble des choix, des orientations et des procédures fixés à l’échelle nationale ou régionale pour organiser l’utilisation de l’espace et même d’assurer notamment la cohérence dans l’implication des grands projets d’infrastructures, d’équipements publics et des agglomérations ». Faut-il noter ici l’absence de l’allusion au niveau local dans cet article ? 

1.2- De l’utilisation optimale…à la maîtrise de l’espace 

L’espace est devenu une ressource limitéequ’il convient de planifier et de gérer efficacement. Il setrouve au centre de conflits et de luttes pour l’affectation, l’attribution et l’appropriation.

L’aménagement, vise essentiellementl’utilisation optimalel’adaptation ou la correction de la structure spatiale au service d’un projet de société dont le développement.  Si ce projet change, l’aménagement change. L’évolution de la société nous écarte toujours de deux idéaux : l’équilibre et l’équité d’où la nécessité permanente de cet aménagement. 

Il faut signaler la présence d’une contradiction systémique entre la société, son territoire et l’environnement global qui fait qu’il y a toujours un décalage, voire une contradiction entre chaque couple et que l’espace ne répond pas aux besoins d’une société qui évolue en permanence, d’où l’aménagement incontournable. Comment programmer ce qui est inévitable ? 

L’espace représente une matérialité qui pérennise les rapports sociaux : un barrage, une autoroute, un pôle technologique sont faits pour des décennies et engagent irrémédiablement l’avenir. Le futur prend ses racines dans le présent, voire la passé. L’aménagement de l’espace constitue, à ce titre,un véritable enjeu social ? N’assure-t-il la reproduction de la formation sociale actuelle ? La majeure partie des traits de la Tunisie de demain sont déjà là ? 

La structure spatiale est l’une des composantes les plus rigides. Il est dangereux de laisser l’organisation de l’espace à une évolution spontanée ou orientée de l’extérieur notamment pendant la phase de transition. Ce danger est d’autant plus grand que le pays est sous-développé, petit, peu diversifié, dépendant ou laisse libres les mécanismes de marché. L’aménagement exogène conduit toujours à ladépendance durable (M. Santos 1978) à travers une structure spatiale extravertie. 

L’espace en transition est un espace encore organisé par le système antérieur qui a tendance à se maintenir et contrarier le système naissant. L’organisation de l’espace constitue un instrument fondamental du projet de société,l’élément le plus sûr mais aussi le plus résistant et ne peut êtrelaissée au hasard, ni négligée,la destinée du groupe en dépend. 

1.3- Les fondements : les difficiles arbitrages 

A ce titre, l’aménagement est indissociable du pouvoir dans la mesure où on aménage pour assurer et la reproduction, permettre le développement et améliorer la qualité de la vie.Mais la reproduction, le développement de qui ? A qui profite cet aménagement et quelle est la frange exclue ? L’aménagement est cette restructuration permanente de l’espacesur une base de rationalité, d’économie et d’équité en vue du bien être du groupe. Bref qui décide de ces paramètres, qui procède aux arbitrages ? 

Quatre problèmes se posent à ce titre :

i- L’approche est fondamentalement contradictoire, elle se fonde sur l’efficacité qui conduit inéluctablement à favoriser les espaces nantis, dotés et bien placés. Elle consiste aussi à assurer l’équité entre les hommes et les espaces, d’où le gaspillage de ressources, la sous utilisation des compétences ? Qui procède à l’arbitrage ? Est-ce le pouvoir central ? Comment s’articulent les différents niveaux de décision ?

ii- La rationalité permet l’arbitrage, les choix et les priorités, bref le pouvoir et son partage… Mais de quelle rationalité s’agit-il, celle d’un acteur donné quelque soit sa légitimité ou de la collectivité ? Comment assurer la représentativité de cette collectivité ?

iii- Le conceptdebien être est flou ; il est, à la fois, quantitatif et qualitatif ; deux aspects qui ne vont pas souvent ensemble ! Comment rallier les deux volets ?

iv- L’évolution constante de la société et de ses besoins fait de l’aménagement un processus de restructuration permanente, comme le développement, d’oùla nécessité d’une certaine souplesse, de l’anticipation et l’intérêt que revêtent les outils de gestion et de régulation, de contrôle et de suivipour corriger à temps les trajectoires et moduler les choix. 

1.4- Des principes de base 

L’aménagement du territoire s’appuie sur l’optimisation dont les principes peuvent être résumés par les plus récurrents :

  • Le polycentrisme, la régionalisation et la hiérarchisation du territoire national : le territoire s’organise toujours autour de plusieurs pôles, centres ou métropoles sous forme de régions et de « pays ». La régionalisation et la partition de l’espace est incontournable.
  • L’équité, la réduction des inégalités et l’équilibre spatial constituent un souci constant de tout aménagement quel que soit l’échelle spatiale. Il ne s’agit pas d’un nivellement des différences ou des spécificités, il s’agit plutôt de ne pas dépasser les lignes rouges pour que les écarts restent toujours du domaine du supportable et de l’acceptable : des inégalités que tout le monde accepterait dans le cadre d’un consensus ce qui nécessite l’adhésion. Il s’agit de déséquilibres supportables et de là contrôlables.
  • L’efficacité, l’efficience technique et économique et la rationalité des choix, de l’affectation et de l’utilisation des moyens.
  • La décentralisation, la participation, le partenariat et la gouvernance permettant la démocratie locale participative des différents acteurs.
  • L’amélioration du cadre de vie, l’équipement territorial et le développement durable
  • La durabilité à la fois globale, spatiale et sectorielle ; l’anticipation et la flexibilité 

1.5- L’obligation de résultat 

           L’aménagement, comme le développement, est régi par l’obligation du résultat. Il ne peut être jugé que sur ses résultats et non sur les intentions (souvent pieuses, rationnelles et bénéfiques) ! C’est selon le rapport de la population lésée, marginalisée ou laissée pour compte à celle qui en bénéficie qu’on peut juger une opération d’aménagement. 

En outre, les besoins sociaux évoluent rapidement, leurs priorité change en l’espace d’une décennie. Ce qui apparaît comme un avantage à un moment donné peut s’avérer désastreux une dizaine d’années après si on n’anticipe pas suffisamment et on n’adopte pas une démarche flexible à tout moment qui laisse une marge de liberté aux décideurs pour pouvoir moduler et réguler à temps les trajectoires.

Ne serait-ce que pour ces deux principes seulement, l’aménagement n’a pas de sens sans pouvoir local et régional représentatifs et une collectivité territoriale impliquée dans le processus depuis l’idée jusqu’au suivi en passant par la conception, les choix, la réalisation, l’évaluation et la révision des schémas, des plans et des projets…. 

On parle de nos jours, de plus en plus, du développement territorial qui articule l’aménagement du territoire au développement socio-économique où le territoire, loin d’être un simple support matériel neutre, devient à la fois un facteur et une finalité du développement

2- Le bilan en Tunisie 

            L’aménagement du territoire est passé par plusieurs étapes qu’on peut analyser sous trois points : 1- Les études, 2- La tutelle et l’attribution et 3- Le bilan. 

2.1- Les études 

            On s’est acheminé progressivement des études sur les villes vers la dimension régionale jusqu’aux schémas d’aménagement avec les années. 

a – L’urbain au centre des préoccupations de l’aménagement 

            Les premières études d’aménagement ont concerné les villes à travers le plan d’aménagement du Grand Tunis dès 1964 qui cristallisait l’espace migratoire tunisien avec des taux de croissance dépassant 5% ce qui a conduit la capitale à déborder son site. D’un autre côté, ce sont les études sectorielles qui ont été privilégiées dans la mesure où la planification économique a été prioritaire : les études de transport, les études des zones touristiques de Hammamet-Nabeul, Jerba-Zarzis, Sousse-Monastir et à un certain moment Gabes, l’étude du pôle industriel de Gabes avec le colloque de Zarzis en 1967, la zone minière qui est entrée en crise (DAT/G8, 1968 : la région minière).

            Dés la fin des années 1960, l’exode rural était tel que la DAT a mené une étude sur les villes considérées comme le maillon de base : les unités urbaines en 1969, Villes et Développement en 1973 où la maîtrise de la croissance urbaine a été la clef de voûte de l’étude à une période où le taux du croît démographique a dépassé toutes les estimations : les taux avaient dépassé le seuil de 5% /an et on est arrivé à organiser le retour obligé des nouveaux arrivants, . La même année, fut créé le Programme de Développement Rural (PDR) pour fixer la population sur place et améliorer les conditions de vie.

            L’étude s’est limitée à une ébauche de l’aménagement du territoire national avec trois villes hiérarchisées (Tunis, Sfax, Sousse) appelées à jouer le rôle de polarisation avec des liens privilégiés entre Tunis et les villes du Nord, Sousse-Kairouan, Sfax-Gabes. En 1979, un Comité interministériel de l’aménagement du territoire s’est réuni et a recommandé plusieurs actions. 

            Au début des années 1970, plusieurs études ont été menées sur les principales villes tunisiennes : Tunis 72, Sfax, Sousse, Gabes, Bizerte… A Tunis, plusieurs études sectorielles ont donné lieu à la création d’une institution de planification urbaine dés 1974 le District de Tunis, devenu par la suite l’Agence Urbaine du Grand Tunis (AUGT).

            Avec la promulgation de la loi organique des communes en 1975[2], l’aménagement se cristallise sur l’espace urbain essentiellement sous forme de PAU, du PRA (Plan Régional d’Aménagement) de Tunis en 1977, du PDU (Plan Directeur d’Urbanisme) de Sfax en 1978. Ce n’est qu’en 1979 que le premier Code d’Urbanisme a été promulgué. 

b- La décentralisation et l’action régionale 

            L’action régionale a commencé dés 1976 avec l’étude sur la décentralisation industrielle et la promulgation du FOPRODI (Fonds de Promotion et de décentralisation industrielle) en 1977 qui a divisé le pays en trois zones selon les avantages octroyés. On a encouragé la déconcentration universitaire et sanitaire dés le milieu des années 1970. Au début des années 1980, il y a la création du CGDR (Commissariat Général au développement Régional) qui a procédé à l’élaboration de la carte des priorités régionales qui a été utilisée comme base de la répartition des crédits du PDR (Programme de Développement Rural), puis du PDRI (Programme de Développement Rural Intégré). Les offices des périmètres irrigués (PPI) crées au début des années 1970 sont remplacés par la suite par trois Offices de Développement du Sud (ODS), du CO (ODCO) et du Nord-Ouest (ODSPANO). Au niveau industriel, la loi de 1981 a divisé le pays en cinq zones, remaniée en 1987 et reconduite en 1993 par le CII (Code des Investissements Industriels).

            Il reste cependant qu’il s’est agi plutôt d’une déconcentration (dé-densification du tissu industriel et re-localisation des tâches banales) que d’une véritable dé-centralisation (multiplication des centres de décision) dans la mesure où il y a eu un affinage fonctionnel et une délégation de certaines tâches d’exécution renforçant même la centralité ? 

c- Les schémas d’aménagement 

            Le premier SNAT a été élaboré en 1985 avec les SRAT pour chacune des régions (NE, NO, CE, CO, Sud) dans un contexte de l’Etat développeur. Le scénario de l’équilibre régional, où chaque région retiendrait sa population, a été préconisé avec des métropoles régionales.

            Avec la crise qui s’est déclenché en 1985, la Tunisie a été contrainte d’adopter le PAS, de privatiser l’économie et de supprimer les entraves à l’intégration au libre échange avec en 1996 l’union douanière avec l’Union européenne dont la préparation a duré 12 ans (1996-2008) avec l’habilitation et la mise au niveau des différentes activités.

            Il faut rappeler que le code d’aménagement et d’urbanisme est promulgué seulement en 1994 en pleine crise ? 

            Le second schéma national élaboré entre 1996-1998 a préconisé le nouvel ordre territorial avec une « Tunisie utile » lieu de la métropolisation, les plateformes logistiques, l’investissement rentable et les IDE, les pôles technologiques… Les zones intérieures sont destinées à l’aide que l’Etat va assurer à travers les mécanismes de la redistribution dans cette « Tunisie inutile ».

 2.2 – Une hésitation d’attribution

             L’aménagement du territoire est né en Tunisie dans les interstices de la planification, sorti de l’économie avec un simple service à la fin des années 1960 pour être rattaché à plusieurs Départements avec des va et vient entre l’Equipement, l’agriculture, le Plan, l’environnement ce qui n’est pas sans conséquences sur les attributions, le statut et la finalité même de l’aménagement du territoire. Le développement local relève-il de l’Intérieur ? Pourquoi le terme local a disparu après quelques semaines du label nouveau ministère qui s’occupe du développement régional ? 

2.3 – Un bilan mitigé

            En dépit des réalisations assurées en Tunisie qui ont permis la diffusion des infrastructures, le rééquilibrage territorial, l’affinage du système urbain, la mobilisation des ressources et leur protection, on relève plusieurs faiblesses dont on peut citer : le déséquilibre régional persistant, les déséquilibres des systèmes urbains et la carence de la gouvernance (territoriale). 

a- Le déséquilibre régional 

Il s’exprime à travers la permanence de la carte des niveaux de développement malgré l’amélioration générale du niveau et des conditions de vie (Belhedi A, 1996, 1999).

Il se manifeste par la forte concentration sur la frange littorale à tous les niveaux : 75% de la valeur ajoutée, 95% de l’économie industriel et touristique, 68% de la population, 80% du parc internet, les technopoles, le trafic aérien,… (Belhedi A 2010, 2011). 

            Cette concentration s’est opérée sur la frange littorale, suite à la nationalisation, à la mise en place des pôles de développement dans les années 1960 (AMS de Sousse, Meublatex, textile de Ksar Hellal…), la crise de Bizerte et la reconversion conséquente ; la libéralisation des années 1970 et l’industrie d’exportation de la loi d’avril 1972, les stations touristiques et les infrastructures liées (routes, aéroports), le pôle industriel de Gabes. Dans les années 1980, on a les zones franches de Bizerte et de Zarzis, la station de Yasmine Hammamet, enfin le port et l’aéroport d’Enfidha, les nouveaux projets de Tunis, Hergla, Selloum…

            Cette concentration s’est faite au profit d’un espace de plus en plus circonscrit depuis les années 1980 sous la forme d’un triangle dont les sommets sont Bizerte, Kélibia et Mahdia (Dlala H, 2011) avec un affinage fonctionnel de la Capitale avec des bassins d’emploi au niveau du NE et du Sahel. Cet espace représente plus de 70% de l’investissement. En dehors de ce triangle, plus de grands projets, le pôle chimique n’est plus polarisateur tandis que Sfax se maintient dans un équilibre fragile. 

b- Le déséquilibre des systèmes urbains caractérise le niveau national et régional

- Le déséquilibre concerne le système urbain national avec une carence manifeste des villes moyennes exprimant ainsi la forte centralisation.

             - Le déséquilibre des systèmes urbains régionaux : tous les systèmes urbains, à part celui qui se trouve autour de la capitale, sont touchés par une tare donnée : l’absence d’un centre régional capable de polariser la région, la défaillance de la hiérarchie avec l’absence de certains niveaux, la macrocéphalie du système urbain (Tunis, Sfax, Kairouan), la faiblesse des villes moyennes (Kairouanais…) ou l’absence des petites villes (Kasserine)… 

c- Un vie de circulation focalisée sur le littoral et articulée sur la Capitale tous les réseaux sont basés sur Tunis (le réseau routier, le réseau ferroviaire…) exprimant la forte dépendance du centre. La plupart des réseaux sont basés sur le littoral : routes, rail, ports et aéroports… 

dLa gouvernance locale et régionale est totalement déficiente avec l’absence de la région, la faiblesse du local et la carence des moyens et des outils, la non représentativité des conseils régionaux et locaux, la non municipalisation de la majorité du territoire (statut rural) et l’absence d’institutions inter-communales dans les grandes villes,… 

3- Les enjeux pour la Tunisie 

            Le débat sur la question socio-économique et territoriale reste très limité, voire éludé suite à l’urgence de la question politique et l’absence de programmes des divers acteurs en place (gouvernement de transition, partis politiques…) et ce malgré l’urgence de la question.

            L’ouverture du pays, son insertion dans l’économie-monde et la littoralisation subséquente semblent-elles acquises ? La proximité de l’Europe et la présence d’un « near shore » euro-méditerranéen sont des opportunités non négligeables même si la place de l’Europe est appelée à reculer tandis que la réduction des inégalités régionales apparaît inéluctable ? Voilà la nouvelle problématique de l’aménagement du territoire en Tunisie. Le territoire doit être réhabilité pour devenir un facteur de production, l’objet d’une action volontaire re-structurante. La question territoriale doit être largement débattue sur la place publique pour définir les choix stratégiques. 

Les enjeux de l’aménagement du territoire sont de taille. Il en va de la gouvernance territoriale, ce qu’on appelle de nos jours la géogouvernance, en vogue maintenant notamment dans les pays nordistes. Il s’agit de passer d’un mode de régulation à une gouvernance participative où le territoire devient un lieu de l’exercice de la démocratie. Dans une phase transitoire, il serait difficile de passer d’un rôle de la simple critique auquel était assigné la plupart des acteurs et des citoyens au rôle plus actif de conception et de proposition. La question est très complexe et touche plusieurs sphères mais on se limitera ici aux actions suivantes : 

3.1- Une structure spatiale durable 

On parle d’industrie durable, d’agriculture durable, de tourisme durable, mais on ne doit pas oublier aussi qu’on peut parler de structure spatiale durable. Il s’agit de doter le pays d’une structure territoriale durable, c’est-à-dire économiquement efficiente, socialement viable et écologiquement vivable ; respectueuse des ressources, valorisante des potentialités et des compétences territoriales et anticipatrice tout en assurant une certaine souplesse. Cette durabilité s’appuie en fait sur deux piliers :

*  L’équilibre territorial entre les différentes régions et milieux,

L’équité inter-régionale au nom de la citoyenneté et de la démocratie qui permet à chaque tunisien de vivre en dignité, un des mots d’ordre de la Révolution.

Un cadre de vie vivable dans toutes les régions et les milieux capable de tisser des rapports affectifs avec le milieu, la localité ou la région : créer une image positive du territoire ?

* Un nouveau découpage territorial permettant d’intégrer les espaces côtiers et les régions intérieures rompant avec le schéma en damier et l’opposition Est-Ouest.

* Favoriser la spécificité au niveau local et la diversité et la complémentarité au niveau régional pour pouvoir articuler les échelles spatiales.

* Encourager l’ancrage territorial entre l’entreprise et son espace, les acteurs et leurs localités ou région, la ville et ses territoires tout en favorisant la création de réseaux de villes, les économies de proximité et de connexité donnant lieu à la mise en place de filières et rompant le lien ombilical avec la capitale ou les villes du littoral débouchant sur des économies locales viables et des économies régionales diversifiées. Il s’agit de mettre en place une nouvelle configuration territoriale où la géogouvernance l’emporte à la place du découpage spatial étatique de type vertical au service de l’encadrement et du contrôle partisan et sécuritaire beaucoup plus que du développement et de la liberté. 

3.2- Une démarche à revoir totalement 

Il s’agit d’inverser totalement la démarche qui a été suivie jusque là à travers les processus suivants :

 L’économie de connexité permet de mettre en place des filières, des réseaux

L’économie de proximité pour rompre la dépendance vis-à-vis de la capitale, des villes littorales et intégrer les économies régionales.

Rompre avec le découpage spatial en damier et le clivage littoral-intérieur en articulant les deux types d’espaces dans les mêmes régions.

* Définir les zones d’action prioritaire et les mesures correspondantes à mettre en oeuvre.

Le réalisme et l’opérationnalité au niveau des objectifs fixés, des schémas élaborés et des moyens mis en œuvre en fixant des objectifs de résultats, des contrats par objectifs et des indicateurs de suivi et des feuilles de route.

* Instaurer la forme contractuelle du développement territorial en impliquant tous les acteurs endogènes : contrat de pays, contrat de région, contrat d’entreprise…

* « Think global, Act Local », il s’agit de penser globalement et d’agir localement, ce qui permet de joindre les deux bouts de échelle spatiale et de rallier la conception et l’action à la fois, d’éclairer l’action régionale et locale dans un éclairage national et de garantir une certaine souplesse tenant compte de l’interaction inter-scalaire. 

3.3- La création des institutions appropriées 

Il s’agit de créer des institutions viables et efficaces, capables d’anticipation et adaptées aux problèmes posés :

Créer la région et ses institutions et lui donner les moyens d’intervenir au niveau institutionnel, financier, études et anticipation. Une région n’est pas un simple découpage spatial, elle est avant tout un pouvoir de décision territoriale qu’il faudrait définir, préciser et lui donner les moyens.

Revisiter les attributions du CGDR et des offices de développement dans le sens d’une meilleure coordination entre les différents intervenants sous forme d’un Ministère ou d’une Délégation interministérielle (Aménagement et action territoriale, Aménagement du territoire et développement régional et local, Développement territorial).

* Doter les grandes villes d’institutions de planification urbaine (agences urbaines) et de gestion urbaine (communautés inter-urbaines).

Revoir les attributions et le statut de l’aménagement tant au niveau national que régional dans le sens d’un rôle accru de coordination et de gouvernance territoriale.

Permettre aux collectivités de se prendre en charge à travers les conseils locaux et régionaux élus démocratiquement de nature à mettre la question de l’aménagement du territoire dans le débat public, les doter des moyens d’action au niveau institutionnel, financier et foncier.

Revisiter totalement le système fiscal, notamment la fiscalité locale pour doter les communautés territoriales des moyens adéquats sur la base de l’équité et de la solidarité territoriales tout en incitant les dynamiques locales (industrie, tourisme…). Une péréquation territoriale doit être établie pour doter les collectivités territoriales (locales, régionales), l’Etat, en favorisant la solidarité territoriale à travers les mécanismes de transfert spatial des communes créatrices de richesses vers les communes démunies.

La décentralisation constitue la seule garantie d’un développement régional et local efficaces et opératoires permettant un développement ascendant « Bottom-Up » et non « Top-Down » qui émane des collectivités territoriales qui le prennent en charge selon un processus participatif assurant la gouvernance territoriale. 

3.4- Un découpage territorial souple et évolutif 

Il s’agit de mettre en œuvre une découpage spatial stable et évolutif à la fois permettant la comparabilité et le passage d’une échelle à une autre par simple recomposition :

Municipalisation totale du territoire avec des communes rurales et des communes urbaines

Stabilisation du découpage territoire avec des unités spatiales de base (USB), individualisées et indivisibles, fixes dont la recomposition donne lieu à toutes les autres unités (zone, secteur, délégation, gouvernorat, région). 

3.5Une loi d’orientation générale pour l’aménagement et le développement territorial 

Il s’agit de doter le pays d’une loi d’orientation généralequi fixe les principes généraux, les choix stratégiques et d’intérêt général en matière d’aménagement :

Favoriser la solidarité territoriale tout en incitant la compétitivité inter-régionale et en profitant des incitations internationales.

* Etablir une feuille de route pour réduire les inégalités et les déséquilibres sans casser la dynamique des espaces en forte croissance.

Préserver les ressources et le patrimoine dans une optique de durabilité : agriculture, industrie, tourisme, espace, paysages, culture….

* L’équilibre territorial n’existe qu’à travers l’équilibre des pouvoirs, il s’agit de procéder à une redistribution des compétences, des moyens et des tâches et des moyens entre les différents acteurs. La démocratie locale n’existe pas sans ce partage mais la décentralisation n’a pas de sens sans une nouvelle négociation des pouvoirs (central, régional, local).

* L’aménagement autant la démocratie concernent toutes les échelles spatiales et on peut aisément concevoir des conseils élus au niveau trois niveaux supplémentaires : la délégation, le gouvernorat et la région en plus des communes et du niveau national. Toutes les démocraties du monde s’appuient sur trois échelons au moins : le communal, le local (délégation), le sous-régional (gouvernorat) et le régional (à créer en Tunisie) parallèlement aux représentants du pouvoir central qui se chargent désormais de l’exécution, du suivi, du contrôle et de gestion alors que la décision, la conception relèvent plutôt des instances représentatives

* Elaborer un nouveau Code d’aménagement territorial qui tiendrait compte de l’évolution de la société tunisienne, de l’émergence du niveau local et de la démocratie locale à instaurer. 

3.6- les deux piliers de la reconstruction territoriale 

            Les deux piliers de la (re-)construction territoriale sont la coordination des acteurs et les ressources territoriales en termes de spécificités-différenciation et d’ancrage (Lamara H 2009) dans le sens où le territoire est auto-produit par une régulation locale des acteurs, il est cet espace affecté par les stratégies de développement. Il devient même, après l’entreprise, le support de l’innovation et du développement face au système post-fordiste et à la mondialisation. Pour cela, encore faut-il permettre aux acteurs locaux d’exister, de pouvoir agir et de participer à la gouvernance territoriale. Il s’agit de décentrer les pouvoirs pour instituer le territoire comme un construit collectif institutionnel (densité) et un lieu de production de ressource où la proximité et la connexité (géographique, institutionnelle, sociale, organisationnelle) sont fondamentales. 

            Le problème de l’aménagement du territoire, est loin d’être un problème technique ou de découpage, il est d’essence politique où il s’agit d’une question du pouvoir (institutions, moyens d’action, gouvernance). La décentralisation n’est pas un but en soi, elle est un moyen d’atteindre la démocratie qui est avant tout locale, dans la mesure où elle touche le quotidien du citoyen, la sphère matérielle de l’habitat et du travail, du quartier et de la ville. La décentralisation est elle-même un arbitrage entre le pouvoir central, le niveau régional et local. Encore-faut-il que les différents acteurs soient à un niveau tel qui leur permet de (re-)négocier leur place, leur rôle et leur statut alors que négocier exige déjà une légitimité et un minimum de pouvoir?

            Faut-il rappeler l’adage qui dit que « ce qui est fait pour moi, sans moi, est contre moi ». Ne faut-il pas aller plus loin que la décentralisation et poser la question du partage du pouvoir à un moment critique de l’avenir du pays. Cette question si elle ne sera pas inscrite dans la Constitution, elle risquera de rester un veux pieux comme tant d’autres.

            Même dans un contexte de pénurie totale de moyens ou d’institutions, la décentralisation permettait toujours aux collectivités et aux citoyens de s’exprimer et de participer à la chose publique ; de formuler et de revendiquer les requêtes et les besoins, enfin d’exiger les droits. C’est déjà un pas !

            Enfin, la Tunisie connait maintenant une étape décisive et critique de son avenir, c’est actuellement que les grandes lignes sont en train de se mettre en place. Il faudrait être conscient que si la démocratie territoriale (locale et régionale) n’est pas inscrite dans la Constitution, il faudrait attendre probablement des siècles ? 

Références

 

Belhedi A – 1978 : Politique et aménagement urbain. Journée d’étude de l’AGT, FLSH, Tunis

Belhedi A – 1992 : L’aménagement du territoire en Tunisie. PUT, FSHS.

Belhedi A – 1995 : « L’aménagement du territoire entre le discours et la pratique ». Revue Tunisienne de Géographie, 27, p.9-36.

Belhedi A – 1999 : « Les niveaux de développement en Tunisie : analyses comparatives de 3 méthodes classificatoires ». Revue Tunisienne de Sciences Sociales, 119. pp. 11-38

Belhedi A – 2010 : « Le mouvement moderniste et la question spatiale ». Projet de Renouvellement du mouvement moderniste tunisien, ACMACO. A paraître en 2011.

Belhedi A – 2011 : « La dimension spatiale de la Révolution tunisienne ». Communication dans plusieurs tribunes.

Brunet R et al – 1993 : Les mots de la Géographie. Doc Fr.

DAT – 1968 : La région minière. Groupe Huit

DAT – 1971 : Villes et développement. Groupe Huit

DAT – 1976 : Décentralisation industrielle. Groupe Huit

Dlala H – 2011 : « L’urgence d’une réflexion collective sur le développement et l’aménagement du territoire tunisien ». La Presse, Opinions, page 6, 11/04/2011.

Grawitz M – 2000 : Lexique des Sciences sociales. Dalloz Campus, 2000, 7° édition

Lacoste Y – 2007 - Dictionnaire de Géographie. A Colin, Coll. U

Lamara H – 2009 : « Les deux piliers de la construction territoriale : coordination des acteurs et ressources territoriales ». Développement durable et territoires,

http://developpementdurable.revue.org/8208

Lamour Ph – 1967 : 60 millions de français, Buchet/Chastel, Paris, p. 287-288

Langumier J-F, 1974. « Vers la fin du fétichisme de la ville », in Projet, 83, p.288

Lévy J et Lussault – M 2003 : Dictionnaire de Géographie et des espaces de la société. Belin,

Santos M – 1989 : Espace et méthode. Publisud, 124p ;


[1] La croissance est différentielle, elle se manifeste à certains points précis de l’espace et se diffuse par la suite par un mécanisme d’interdépendance technique (sectorielle) et spatiale créant en première phase une aggravation des écarts et des déséquilibres. Cf. F. Perroux, L’économie du XX° siècle, J Boudeville : 1968 : Polarisation et aménagement du territoire.

[2] Autant cette loi a octroyé à la commune des prérogatives importantes, autant elle lui a ôté certaines tâches qui ont été confiées aux agences et offices et consacré la tutelle du Ministère de tutelle et de l’Equipement en matière d’aménagement de l’espace communal.

Publié dans Communication | Pas de Commentaire »

البعد المجالي للثورة التونسية. التنمية الجهوية والمحلية والتهيئة الترابية

Posté par amorbelhedi le 23 octobre 2013

 

                                                   البعد المجالي للثورة التونسية
التنمية الجهوية والمحلية والتهيئة الترابية

                                                                                               عمر بالهادي     جامعة تونس

نص مداخلات وقعت في عدة منتديات وتظاهرات مع تغيير في الإشكالية والطرح والمحتوى حسب الظرف والإطار والحيز الزمني المبرمج لذلك : 

° مبادرة المواطنة : دار الشباب المنزه السادس – الأحد 24 افريل 2011

°  ماهية الثورة التونسية : ندوة مجلة أطروحات – دار الثقافة إبن خلدون – 6 ماي 2011

° مقر حركة التجديد – الاثنين 9 ماي 2011

° مقر حركة الديمقراطيين الاشتراكيين : التنمية الجهوية والمحلية والثورة التونسية. الجمعة 13 ماي 2011

° منتدى الاقتصاديين العرب : التحديات الاجتماعية والاقتصادية للثورة التونسية. Les défis socio-économiques de la révolution tunisienne  نزل الدبلوماسي 18 جوان 2011 

° الانتقال الديمقراطي والترابية   22-23 جويلية 2011   Transition démocratique et territorialité

 

لا بد من التأكيد في البداية على أهمية البعد المجالي والترابي للثورة التونسية من حيث الدواعي والأسباب أولا والمسار ثانيا والتبعات والرهانات ثالثا:


1- من الاختلال المجالي شمال جنوب إلى اختلال جديد وليد دولة الاستقلال بين السواحل والدواخل.

- في الخمسينات : اختلال التوازن بين الشمال والوسط والجنوب نتيجة المعطيات الطبيعية (المناخ والتربة) والتاريخ (العمران والتحضر والاستعمار),

- في الثمانينات : أصبح الاختلال بين السواحل والدواخل نتيجة السياسات المتبعة :

° الستينات : تركز أهم المشاريع بحكم التأميم أولا وبعث الأقطاب الصناعية ثانيا وتركيز المناطق الصناعية ثالثا خلال الستينات.

° السبعينات : سياسة الانفتاح والاقتصاد المتخارج وتشجيع الاستثمار الأجنبي (قانون افريل 1972).

° الثمانينات : تراجع الدولة والعولمة واعتماد برنامج التعديل الهيكلي (1986) واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي (1996)…

2 – انحسار المجال الاقتصادي في مثلث توجد قممه بين بنزرت – المهدية – قليبية الذي أصبح يضم أهم المشاريع منذ التسعينات نتيجة التنقية الوظيفية للعاصمة لفائدة الشمال الشرقي ومنطقة الساحل : العاصمة –  النفيظة… 

         ولئن تمثل جل السواحل في العالم مناطق استقطاب فإن المناطق الساحلية في تونس تمثل أهم مجال اقتصادي مستقطب بنسب مرتفعة جدا :

 نسبة النمو الديمغرافي تفوق المعدل الوطني دون انقطاع مما يفسر تدعيم مكانته : 64.7 % من السكان سنة 1956 و%68.4 سنة 2004 (63,9% سنة 1984). ففي سنة 2009 نجد 94.1 % من المؤسسات المنشأة في الشريط الساحلي. كما أن الاستثمار المباشر الأجنبي ((IDE يتركز بالشريط الساحلي بنسبة % 70 (العاصمة %29 – الوطن القبلي%15,4 – الساحل %25). 

السكان

الحضر

المناطق السقوية

الانتاج الفلاحي

التصدير الفلاحي

الشغل الصناعي

الشغل السياحي

القيمة المضافة

الهواتف الجوالة

السيارات

حواسيب نوادي الأنترنات

67

75

51

63

60

94

95

75.3

80,6

67

86.4

   

     فالشمال والوسط الشرقيين يمثلان 68 % من السكان (ش ش: 37%  – و ش : 22% ) و 85% من الناتج الداخلي الخام (ش ش: 50% – وش: 25,6%) مع أن ولاية صفاقس تمثل تقريبا 9ٍ%. 

        بالإضافة إلى الاختلال الكمي نجد هناك فوارق نوعية وهيكلية تتمثل في نوعية الخدمات، في علاقات الإنتاج و الروابط الاجتماعية ونوعية الصناعات والذهنيات والسلوكيات والتركيبة الاجتماعية… 

تجدر الإشارة إلى أنه منذ نهاية الثمانينات أصبح الوسط الغربي يحتل المرتبة الأولى في الهجرة من حيث الحصيلة الهجرية ونسبة الإرسال تصل إلى4% بموازاة مع تراجع مستوى الإنفاق الفردي عوض الشمال الغربي الذي كان يحتل المرتبة الأولى منذ الاستقلال. وليس من باب الصدفة أن اندلعت شرارة الثورة من الوسط الغربي لكن الوضع كان متأزما في جل أرجاء المناطق الداخلية بشكل يجعل من كل منطقة نقطة احتقان تترقب الظرف المناسب؟ 

1975

1990

2005

الشمال الغربي

229

501

1416

الوسط الغربي

242

509

1138

المعدل الوطني

475

1007

2390

3 – في هذا الشريط تمثل العاصمة نقطة تركز هامة رغم المجهودات التي بذلت في اتجاه اللا تركز.

         تمثل العاصمة 16% من السكان سنة 1956 – %20.8 سنة 1984 و%23 سنة  2004. فهي تمثل حاليا ثلث السكان الحضر وتمثل أهم قطب استقطاب هجري منذ الاستقلال دون انقطاع حيث نجد أن نسبة الوفود تصل إلى %4.

 

السكان

الحضر

الطلبة

مخابر البحث

الشغل الصناعي

حواسيب الأنترنات

بعث المؤسسات 2009

الاستثمار الاجنبي المباشر

الهواتف الجوالة

23

32.6

43

52

35.5

47.5

56

29

34

 

4- التفاوت بين المدينة والريف : لئن أفضت مختلف السياسات إلى تراجع الفوارق بين الوسطين نتيجة انتشار التجهيزات الأساسية (الإنارة – الماء – الطرقات) وبعث المرافق الاجتماعية (التعليم – الصحة…) فإن الفوارق لا تزال مرتفعة في العديد من الميادين وخاصة بالنسبة إلى المرافق العصرية والفردية والمكلفة مثل الصرف أو مستوى الإنفاق أو التقنيات العصرية. 

فحجم الإنفاق الحضري تدرج من % 62.2 إلى % 77.6 بين 1975 و2005 علما وأن نسبة التحضر تطورت من 52.5%  إلى 64.9% خلال نفس الفترة وبذلك يكون الفارق قد ارتفع بين الوسطين. 

فالارياف لاتزال تمثل %35  من السكان لكن وزنها الاقتصادي لا يتجاوز 15% : 16%  من التشغيل، 15%  من الاستثمار، 12%  من الناتج الداخلي الخام، 10%  من التصدير.

المقاربة 

تتمثل المقاربة المتبعة في الأولوية المطلقة للبعد الاقتصادي والبعد الوطني مع تهميش البعد السياسي واستعمال البعد الاجتماعي للتعديل.

° أولوية البعد السياسي : تمثلت في إنشاء الدولة الحديثة وتدعيم السلطة المركزية مما تطلب تغييب المستوى المحلي والجهوي والقطع مع السلطة التقليدية الترابية والقبلية والمحلية.

° أهمية الجانب الاقتصادي : بناء الاقتصاد الوطني وأولية النمو مما أفضى إلى تركز الاستثمار (العمومي والخاص) في المناطق والمدن المؤهلة لذلك : 60   % من الاستثمار العمومي و80 % من الاستثمار الخاص تتركز ب السواحل. خلافا لما يتبادر للذهن فإن التركز الساحلي كان أكبر خلال الستينات (84%) عوض 60% خلال السبعينات والثمانينات.

° التعديل تمثل في الجانب الاجتماعي الذي طبع كل البرامج التنموية التي اكتست شكل النثر والتقسيم المجالي للموارد تبعا لمقاييس : التنمية الريفية – التنمية الريفية المندمجة – التنمية الحضرية المندمجة – صندوق 26-26…

° مقاربة تقنية :

-        فشل اللامركزية وفك التركز منذ بداية السبعينات (1977 – 1981 – 1987 – 1993).

-         الطابع القطاعي وعدم الاندماج.

-        ضحالة المبالغ المخصصة للبرامج الجهوية للتنمية (PRD): % 11 من الاستثمار العمومي و 5.2 % من الاستثمار الاجمالي.

-        البرامج جلها وليدة أزمات : 1961-1964، 1969-1973، 1978-1984، 2008-2011-

النتيجة : التهميش والإقصاء في شكل ثنائية مجالية – سياسية

 -        الدواخل والأرياف والمناطق الفقيرة : تهميش اجتماعي واقتصادي أساسا مما جعل المطالب الأساسية تتلخص في التشغيل – التنمية – الكرامة.

-        السواحل والمدن والمناطق المحظوظة : تهميش سياسي قبل كل شيء وبالتالي فإن المطالب كانت تتمثل في الديمقراطية – التعددية – التناصف – المطلبية المهنية… 

هذه الثنائية نجدها في القوافل : قافلة الكرامة من سيدس بوزيد إلى العاصمة تلتها قافلة التضامن والاعتراف  في الاتجاه المعاكس من العاصمة أساسا. نجدها كذلك في الحوار القائم في الصحف والأحزاب والهيئة العليا الذي أعطى الأولوية إلى حد الآن إلى الجانب السياسي.

التنمية الترابية : مقوماتها وأسسها 

1 – التنمية الترابية (المحلية – الجهوية – الوطنية) تتمثل في أن يأخذ السكان حاضرهم ومستقبلهم على عاتقهم ويديرون شؤؤنهم بأنفسهم بشكل يمكن من تركيم الثروات (النمو المادي في شكل مداخيل وأجور) وتحسين ظروف العيش (المرافق – التجهيزات) وتحول نوعي وهيكلي للمجتمع والذهنية والسلوكية تتمثل في التقدم مما يضمن الاستدامة ويستوجب الاستقلالية من جهة أخرى.

هذا المفهوم يحتم وجود مؤسسات منتخبة وممثلة للجماعات الترابية المحلية أو الجهوية ويتطلب تمكينها من الوسائل القانونية والمالية لتحقيق الأهداف التي تحددها المجموعة. فالتنمية تتطلب الاعتماد على الذات مما يمكن الجماعة من الاستقلالية (وهنا نجد مفهوم الكرامة) وهي تستوجب مستلزمات : السلطة الترابية والتمويل. 

2 – المستويات 

نجد على الأقل ثلاث مستويات للديمقراطية تبدأ بالمستوى المحلي ثم الجهوي وصولا بالوطني. فجل الأنظمة الديمقراطية ترتكز على 3 أو 4 مستويات للجماعات الترابية تتمثل في البلدية، المعتمدية، الولاية والإقليم. هذا المستوى الترابي والسياسي غير موجود بتونس ويتوجب خلقه. 

3 – الأهداف 

تتمثل أهداف التنمية الترابية في التوازن الترابي والإنصاف والتضامن والديمقراطية والحوكمة :

° التوازن المجالي والإقليمي والوصول إلى بنية ترابية متوازنة مستدامة وقابلة للتأقلم مع جل الظروف.

 ° الإنصاف بين المناطق لتحقيق الأنصاف بين الأفراد  وذلك من خلال الحد من الفوارق طبق خارطة طريق واضحة

° التضامن المواطني بين الجهات والمناطق والأوساط تبعا لمنطق الحق والواجب وليس الشفقة والرحمة فقط. هذا التضامن ينبع من المواطنة مما لا ينفي التنافس بين مختلف المناطق. 

° الديمقراطية تستوجب تمثيل المناطق والديمقراطية الصحيحة تبدأ من الأسفل وتحتوي على ثلاث مستويات على الأقل لتمثل سلطا مضادة تمكن كل منها من تعديل زيغ السلط الأخرى. وبالإضافة إلى الديمقراطية التمثيلية يجب ووج مرحلة الديمقراطية التشاركية.

 ° الحوكمة تتطلب التشاركية في التصور والاختيارات والمتابعة والتنفيذ بين مختلف الأطراف الفاعلية من سلطة مركزية وسلطة محلية والجماعة الترابية والمواطنين. فالحوكمة تتمثل في جعل الجهة عنصرا فاعلا في القرار والتصور والمبادرة وليس فقط الاكتفاء بالحد من الفوارق أو بخلق مواطن الشغل أو أنشاء المرافق أو تلبية الحاجات الأساسية. هذه العملية تتطلب تشجيع الفاعلين المحليين وان لم يوجدوا فيتحتم خلقهم. 

التنفيذ – التصرف – المتابعة

القرار- التصور

الاستشارة – الدراسات – الاسناد

الوالي

المعتمد

المجالس الجهوية المنتخبة

المجالس المحلية المنتخبة

الإدارة الجهوية – المصالح التقنية

الإدارة المحلية – المصالح التقنية

فالمطلوب إذن هو عكس المقاربة التنموية من خلال جعل التراب عنصر إنتاج و التركيز على الإمكانات عوض المعوقات لمختلف المناطق بالإضافة إلى جعل المواطن في قلب العملية التنموية عملا بالمقولة « كل ما ينجز لفائدتي دون تشريكي فهو ضدي » (Tout ce qui est sans moi est contre moi). 

4 – الأسس 

يمكن حوصلة الأسس التي ترتكز عليها التنمية الترابية المتوازنة في النقاط التالية:

1 – خلق وبعث الإقليم أو الجهة وهي منطقة تظم عدة ولايات تتميز بإشكالية محددة للتنمية وتأوي المشاريع الكبرى التي تتجاوز صلوحيات وحدود الولاية الواحدة (السدود الأقطاب التنموية…). وجل الديمقراطيات لها مستوى إقليمي.

والإقليم يتطلب : الحجم الأدنى – تنوع اقتصادي – عاصمة أو حاضرة – شبكة حضرية – اشكالية تنموية – سلطة ترابية – تمويل ذاتي.

إعادة القسيم الترابي بشكل يضمن الاندماج المجالي للقطر والتوازن الجهوي والقطع مع التقسيم الحالي مما يضمن التضامن والتنافس.

2- خلق صندوق للتنمية الجهوية

3 – بعث صندوق للتنمية المحلية

5 – تجميع المصالح الفنية في مستوى عواصم الأقاليم

6 – بعث بنوك  وشركات جهوية للتنمية

7 – بعث جمعيات للتنمية من المجتمع المدني

8 – الإصلاح الجبائي في اتجاهين :

- عمودي : محلي – جهوي – وطني  يتمثل في اسناد كل جهة نسبة معينة من الموارد لتمكينها من الاستقلالية المالية

- أفقي : بين أماكن خلق الثروة والأماكن المعدومة الموارد تبعا لمقاييس يقع الاتفاق عليها وذلك لضمان التضامن الوطني وأنصاف المناطق المحرومة إلى حد اليوم.

9 – تمكين كل المستويات الترابية من مجالس منتخبة ممثلة : البلدية – المعتمدية – الولاية – الإقليم – القطر. 

التهيئة الترابية   

تتمثل التهيئة الترابية في إعادة تنظيم المجال، في مختلف مستوياته، بشكل يستجيب أكثر لحاجيات المجتمع التونسي بمختلف شرائحه وفئاته ومنظماته وذلك تماشيا مع تطور المجتمع والتكنولوجيا ومتطلبات التنمية المستدامة وضغوطات الموارد والإمكانات والمحافظة على التوازنات العامة الترابية والقطاعية والاجتماعية. 

يجب أن تتركز التهيئة الترابية على سياسة تدعم التماسك المجالي (Cohésion spatiale)  بين مختلف المناطق والجهات داخل القطر وكذلك بين المناطق الحدودية للبلدان المغاربية ويعني ذلك توفر ركنين على الأقل : التضامن المجالي (Solidarité) والقرب المجالي (Proximité) كما هو الشأن بأوروبا حاليا  في إطار مثال تهيئة المجال الأوروبي مما يتطلب بعث عدة صناديق مثل صندوق التنمية الإقليمية والصندوق الاجتماعي وصندوق التماسك المجالي.        

فالتهيئة تتمثل في الوصول إلى التوزيع الأمثل للموارد والأنشطة والسكان والاستعمال الأنجع لعناصر الإنتاج في المكان والزمان الهدف من جهة وفك الانحباس لمختلف المناطق وربطها ببعضها البعض اعتمادا على مقتصدات القرب والارتباط  من جهة ثانية بالإضافة إلى وضع أسس الحوكمة الترابية وآليات التنسيق بين القطاعات مما يمكن من التمفصل بين المستوي المركزي والجهوي والمحلي.

فالتهيئة الترابية، مهما كانت محدودة أو جزئية، تحدد بقدر كبير معالم المستقبل وتوجه الاستثمارات العمومية والخاصة وتسهم إلى حد كبير في تحديد ماهية التنمية الترابية بشكل عام والخطوط العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك من خلال ضبط التوازنات العامة بين الجهات وتوزع المدن والتراتب بينها والخطوط العامة للاقتصاد المحلي والجهوي.        

فالرهانات مصيرية واللحظة فارقة وحرجة، ستحدد معالم تونس الغد وبالتالي لا بد أن نعيرها كل الاهتمام حيث لا يمكن أن نحصرها في عملية تقنية بحتة بل تتعداها إلى مناسبة يتم فيها تحديد الاختيارات الكبرى في إطار وفاقي بين مختلف الفئات والشرائح والجهات تكون فيه مختلف الفئات شرعية وممثلة بصفة ديمقراطية. فالعملية تقتضي إعداد قانون توجيه ترابي (Loi d’orientation territoriale) يحدد معالم التراب التونسي المستقبلي ودور مختلف الأطراف الفاعلة والخطوط العامة للاختيارات الإستراتيجية. 

يجب أن لا نعيد التجارب التي سبقت والتي تمثلت في الاكتفاء ببعض التوجهات في سنة 1973 التي جاءت في دراسة « المدن والتنمية » دون أن يكون لها أي صبغة رسمية وتطبيقية أو تلك التي وردت في المثال الوطني للتهيئة الترابية سنة 1985 في إطار الدولة الراعية وتدعيم التنمية الجهوية آنذاك حيث تم اعتماد التوازن الإقليمي كخيار للتهيئة الترابية يحد من الهجرة وتحافظ فيه كل منطقة على سكانها. لكن الأزمة التي اندلعت سنة 1985أدى إلى اعتماد برنامج الإصلاح الهيكليي سنة 1986 وأخيرا الدخول في الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 1996 يقع الإعداد لها لمدة 12 سنة انتهت سنة 2008 وتم خلالها إعادة هيكلة العديد من القطاعات. 

في هذا الإطار تم التخلي من طرف الدولة على العديد من القطاعات، حتى تلك التي كانت تعتبر وإلى وقت قريب إستراتيجية، وتولت خصخصة العديد من المؤسسات وأصبحت تكتفي بالتصور والتشجيع والتحفيز حتى في ميادين حساسة كالتنمية الجهوية. إزاء هذه التحولات كان لزاما أن يقع إعداد مثال تهيئة جديد سنة 1996- 1998 اعتمد توجها نقيضا في أطار العولمة تمثل في تأهيل التراب التونسي للاستجابة إلى اندراج الاقتصاد التونسي في العولمة وذلك من خلال تأهيل الشريط الساحلي لذلك عن طريق الحواضر الجهوية والمناطق اللوجستية والمشاريع الكبرى المهيكلة والطرقات السيارة… أما المناطق الداخلية والتي تنعدم فيها الموارد فمآلها الهبة والإعانة عن طريق البرامج الاجتماعية لشد السكان وتحسين ظروف عيشهم؟   

 فالمسألة المجالية بما في ذلك التنمية الجهوية والمحلية والتهيئة الترابية  مسألة سياسية بالأساس قبل أن تكون تقنية ويحق لها أن تطرح للنقاش العام  في جل المنابر وأن توضع أسسها في الدستور القادم لكي لا تفقد الثورة التونسية أحد أركانها وأهم رهاناتها.

فالتنمية الترابية (محلية أو جهوية أو وطنية) ترتكز على الركائز التالية : المعرفة الحقيقية للميدان – الحوكمة الترابية – الهيكلة المؤسساتية – الهيكلة المالية والجبائية.

  البعد المجالي للثورة التونسية. التنمية الجهوية والمحلية والتهيئة الترابية  dans Communication i78624041._szw565h3500_

                  Affiche de la manifestation
1x1pix_trans Aménagement du territoire dans Communication

Publié dans Communication | Pas de Commentaire »

 

Hoganscarpe2013 |
sciencesVauvert |
Minion86 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Methods to raise your inter...
| Tips on how to increase you...
| ON-LINE News channel